المتيقن في لزوم البناء على بقاء الوضوء .
وفيه . . أولا : أن حمل الجملة المذكورة على الانشاء بعيد عن ظاهرها
جدا ، إذ لم يعهد جعل اليقين بنفسه وادعائه بمثل هذه الجملة .
وثانيا : أن مرجع ذلك إلى عدم وجوب الوضوء المبين أولا من دون
زيادة فائدة ، فيلزم التكرار الذي فر منه .
وثالثا : أن ذلك لا يناسب قوله عليه السلام بعد ذلك : " ولا ينقض اليقين أبدا
بالشك " .
إذ المراد باليقين فيه إن كان هو التعبدي ، بجعل هذه الجملة مؤكدة لما
قبلها ، فعدم نقضه بالشك لازم لفرضه . مضافا إلى ما فيه من التفكيك بين اليقين
ومقابله ، وهو الشك ، الذي لا إشكال في كون المراد منه الحقيقي .
وإن كان هو اليقين الحقيقي السابق ، بجعلها مفسرة لما قبلها ، فهو لا يخلو
عن تكلف ظاهر مع ما فيه التفكيك بين اليقينين في الجملتين .
بل الوجه المذكور لا يناسب ما ذكره في صدر كلامه ، من كون الجملتين
قياسا من الشكل الأول ، لوضوح أن ذلك موقوف على اتحاد المراد باليقين في
الجملتين - وهو اليقين الحقيقي السابق - الملزم بكون الجملة الأولى خبرية
محضة ، وإلا كانت الصغرى عين النتيجة ، كما نبه له شيخنا الأستاذ قدس سره .
هذا ، وقد احتمل بعض الأعيان المحققين قدس سره إبقاء الفقرة المذكورة على
ظاهرها في الاخبار ، مع كونها هي الجزاء بنفسها .
قال مقرر درسه : " فيكون المستفاد منه بدلالة الاقتضاء أنه إن لم يستيقن
بالنوم فهو متيقن بالوضوء ، ولا ينقض اليقين بالشك ، وإلا فلا ترتب بين كونه
شاكا في النوم وكونه متيقنا بالوضوء " .
وفيه : أن ما استفاده بدلالة الاقتضاء مصرح به في الحديث الشريف دون
أن يتضح وجه تركيب الكلام .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 24
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٤