لمطلق سلبه ولو كان أزليا ، لا عدمه المتفرع على وجود الموضوع ، بل العدم
المذكور مقابل للثبوت المذكور تقابل العدم والملكة لا تقابل النقيضين .
وثانيا : أن حكاية المقيد عن الموجود الخارجي وإن كانت مسلمة ، إلا أنها
ناشئة عن نفس التقييد ، لكون القيد أمرا خارجيا لا يعرض إلا الموجود
الخارجي ، أو نفس الحكم ، لاقتضائه العمل المتعلق بالموجود الخارجي ،
وليست ناشئة عن اخذ الوجود في مرتبة سابقة على التقييد بالقيد ، بل في مرتبة
التقييد لم تلحظ إلا الذات بنفسها .
ودعوى : أن قولنا : أكرم الرجل الأبيض ، أو الذي لا يكون أسود ، يرجع إلى
مفاد قولنا : يجب إكرام الرجل الذي إن وجد كان أبيض ، أو الذي إن وجد لم يكن
أسود ، لا شاهد لها ، لاختلاف المفهومين عرفا .
على أن القيد قد لا يكون قيدا للموضوع ، بل للحكم ، كما لو قيل : أكرم
الرجل إن كان عالما ، أو إن لم يكن جاهلا ، فالتقييد بالعلم مستفاد من الشرطية
التي كان شرطها جملة حملية موجبة أو سالبة ، لا من التوصيف .
إلا أن يراد من التقييد في توجيه مدعى الخصم ما يعم ذلك .
وثالثا : أن ما ذكر - لو تم - إنما يقتضي تأخر التقييد بالعنوان عن التقييد
بالوجود رتبة ، كما لو اخذ الموجود عنوانا للمقيد ، كما لو قيل : أكرم الموجود
الأبيض ، أو الذي ليس بأسود ، لا كون العنوان المقيد به خصوص ما قارن
الوجود ، بحيث يكون وجود الموضوع قيدا في نفس العنوان كي لا يتحد مع ما
سبق الوجود ولا يصح استصحابه بلحاظه ، فإن ذلك مخالف لاطلاق العنوان .
ولذا لا مانع من التمسك باستصحاب العدم الأزلي لو كان الخطاب
بلسان : أكرم الموجود الذي ليس بأسود ، فيحرز به أن زيدا الموجود ليس أسود ،
وإن كان المتيقن هو السواد السابق على الوجود ، مع أخذ الوجود في موضوع
المحكم في أصول الفقه — صفحة 189
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٨٩