الموضوع بعد ذلك هو عدم العرض حينئذ لا العدم الأزلي .
لكن هذا يرجع إلى اختلاف العدم الأزلي عن العدم المقارن لوجود
الموضوع في العلة ، وهو لا يوجب تعددهما ، كما تقدم ، ولا سيما مع عدم كون
الاختلاف في سنخ العلة ، بل في خصوصيتها الزمانية ، وإلا امتنع استصحاب
العدم حتى بلحاظ حال وجود الموضوع ، لان وجود العرض في كل آن متفرع
على وجود الموضوع في ذلك المحلات ، لا على وجوده في الان السابق عليه الذي
هو زمان اليقين .
بل امتنع الاستصحاب مطلقا ، لتفرع بقاء المستصحب على بقاء علته ، لا
على حدوثها وتفرع حدوثه على حدوثها لا على بقائها . فلاحظ .
الثالث : أن العنوان الملحوظ قيدا وجوديا كان أو عدميا لما كان موضوعه
المقيد به حاكيا عن الوجود الخارجي كان التقييد به في عالم الاعتبار ملحوظا في
الرتبة اللاحقة للوجود ، فالعدم المأخوذ قيدا في موضوع الأثر هو العدم الخاص
المتفرع على وجود الموضوع ، ولا مجال لاستصحابه ، لعدم اليقين به سابقا ،
واستصحاب مطلق عدم ثبوت العنوان للموضوع لا يجدي في إحراز العدم
الخاص المتفرع على وجود الموضوع إلا بناء على الأصل المثبت .
وفيه . . أولا : أن هذا إنما يجدي لو أريد بالاستصحاب إثبات الأثر المأخوذ
في أدلتها التقييد بالعدم ، كما لو قيل : أكرم العالم الذي ليس أبيض ، أو الذي لم
يكن أبيض .
أما لو أريد نفي الآثار التي أخذ في أدلتها التقييد بالوجود ، كما لو قيل : أكرم
الرجل الأبيض ، فلا يجدي ذلك ، ضرورة أن ملاك انتفاء الأثر في مثل ذلك هو
أن التعبد بنقيض موضوع الأثر يستلزم عرفا التعبد بعدمه ، ومن الظاهر أن نقيض
ثبوت العرض المتفرع على وجود الموضوع هو عدم ذلك العرض الراجع
المحكم في أصول الفقه — صفحة 188
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٨٨