آخر .
وفيه : أن تعدد المنشأ والعلة لا يوجب تعدد المعلول لا حقيقة ولا عرفا .
الثاني : ما ذكره سيدنا الأعظم قدس سره في مستمسكه ( 1 ) من أن عدم العارض
لما كان نقيضا لوجود العارض ، ولابد من وحدة الرتبة بين النقيضين ، ومن
المعلوم أن وجود العارض متأخر رتبة عن وجود المعروض ، وليس العدم
الأزلي كذلك ، لأنه سابق عليه .
وفيه : أنه عدم العارض الأزلي متأخر رتبة عن وجود الموضوع كالعدم
المقارن لوجود الموضوع ، لان ملاك اختلاف الرتبة بين الشيئين كون أحدهما
في مرتبة العلة للآخر - كالمقتضي - أو لعدمه - كالمانع - ومن الظاهر أن وجود
الموضوع لما كان شرطا في وجود العارض كان من أجزاء علة ارتفاع نقيضه
وهو عدمه ولو كان أزليا ، فالعدم الأزلي يستند إلى جملة من الأمور ، منها عدم
الموضوع ، ووجود الموضوع من جملة ما يكون دخيلا في رفعه ، فهو في رتبة
سابقة عليه وإن تأخر عنه زمانا .
وبعبارة أخرى : التقدم الرتبي كما يكون بين تمام أجزاء العلة والمعلول
يكون بينها وبين عدمه ، لأنها من سنخ الرافع له ، وحيث كان الموضوع من أجزاء
علة المعروض ومتقدما عليه رتبة كان من سنخ الرافع لعدمه ومتقدما عليه رتبة
ولو كان أزليا .
نعم ، ما هو العلة لوجود المعروض والمتقدم عليه في كل آن هو وجود
الموضوع في كل آن ، لا في آن آخر ، فالعدم الأزلي متأخر رتبة عن وجود
الموضوع حينه ، لا عن وجود الموضوع بعد ذلك ، والمتأخر رتبة عن وجود
هامش
( 1 ) ذكر ذلك في عرض حجة المنع ، ودفعه بما لا مجال لإطالة الكلام فيه . وربما يظهر حاله
بالتأمل في ما ذكرناه فراجع المسألة الثانية من فصل الماء الجاري من بحث المياه ( منه عفي
عنه ) .