ويختص الكلام في المقام بالصورة الرابعة ، فيقع الكلام في إمكان
استصحاب سلب العرض عن الموضوع بلحاظ حال ما قبل وجود الموضوع ،
الذي هو مفاد السالبة بانتفاء الموضوع ، أو لا ؟ بل لابد من إحراز السلب بلحاظ
حال ما بعد وجود .
إذا عرفت هذا ، فالظاهر أنه لا مانع من التمسك باستصحاب العدم الأزلي
في مثل ذلك إما لنفي آثار الوجود ، أو لاثبات آثار العدم نفسه ، لتمامية أركان
الاستصحاب وشروطه .
فإن الأثر إن كان لثبوت الوصف للموضوع بمفاد كان الناقصة ، الذي هو
مفاد الحملية الموجبة فإحراز نقيض موضوع الأثر كاف في إحراز عدم ترتبه ،
وحيث كان نقيض الحملية الموجبة الحملية السالبة كفى إحرازها في المقام في
عدم ترتب الأثر المذكور ، وحيث كانت السالبة متيقنة بلحاظ حال ما قبل وجود
الموضوع مشكوكه بلحاظ حال وجوده تعين استصحابها ، لتمامية ركنيه من
اليقين والشك ، وتحقق شرطه وهو ترتب الأثر العملي ، فإذا قيل : إن كان زيد
أبيض فأكرمه ، فموضوع الأثر مفاد : كان زيد أبيض ، ونقيضه مفاد : لم يكن زيد
أبيض ، المتيقن بلحاظ حال ما قبل وجود زيد المشكوك حال وجوده ،
فيستصحب ، ويترتب عليه عدم وجوب إكرامه ، وليس نقيضه مفاد : كان زيد غير
أبيض ، ليستشكل بعدم صدقه بلحاظ حال ما قبل وجود زيد .
وإن كان الأثر للعدم المذكور ، كما لو قال : إن لم يكن زيد أبيض فأكرمه ،
فترتبه بالاستصحاب المذكور أظهر .
هذا ، وقد منع غير واحد من جريان الاستصحاب المذكور . وما يمكن أن
يستدل لهم به وجوه . .
الأول : أن العدم الأزلي المتيقن مغاير للعدم المشكوك المقارن لوجود
الموضوع والذي هو مورد العمل ، لاستناد الأول لعدم الموضوع ، والثاني لأمر
المحكم في أصول الفقه — صفحة 186
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٨٦