التقييد بعدم السواد .
وبالجملة : المعيار في مباينة العدم الأزلي للعدم الذي هو موضوع الأثر
أخذ وجود الموضوع قيدا في نفس العدم الذي هو موضوع الأثر ، ولا يكفي فيه
أخذه في مرتبة سابقة على التقييد به ، كما هو المدعى في هذا الوجه .
والفرق بينهما هو الفرق بين ما إذا قال : أكرم العادل عدالة حاصلة حين
الدخول في الدار ، وما إذا قال : أكرم داخل الدار العادل ، فحيث كان دخول الدار
قيدا في العدالة في الأول لابد من إحرازه فيها بالاستصحاب ، ولا يكفي
استصحاب العدالة المتيقنة في الشخص قبل دخوله الدار إلى حين دخوله لها ،
لعدم الأثر للمستصحب ، أما في الثاني فحيث كانت العدالة على إطلاقها كفى
اليقين بها قبل دخول الدار في استصحابها بعده وترتب الأثر عليها ، وإن كان
التقييد بها متأخرا عن التقييد بالدخول لاخذه في موضوع التقييد بها .
وأما اعتبار وجود المعنون في صدق العنوان الوجودي المأخوذ في
القضية ، فليس هو لتقييد العنوان الوجودي بذلك ، بل لتوقف صدق النسبة عليه ،
فلا يصدق على الرجل أنه عالم إلا مع وجوده خارجا ، بخلاف العنوان العدمي
المحض الراجع إلى مفاد السلب ، لفرض صدقه مع انتفاء الموضوع .
نعم ، لو أريد من العنوان العدمي ما ينتزع من مفاد السلب ويكون وصفا
للموضوع بمفاد الموجبة المعدولة كان العنوان الوجودي في توقف صدقه
على وجود الموضوع . لكنه خارج عن محل الكلام هنا ، ويأتي الكلام فيه إن
شاء الله تعالى .
الرابع : ما ذكره بعض الأعاظم قدس سره من أن المعتبر في موارد التقييد بالعدم
هو العدم النعتي المأخوذ وصفا للموضوع ، والذي هو مفاد الموجبة المعدولة
المحمول ، التي لا تصدق إلا بعد وجود الموضوع ، ولا يكفي في إحرازها
المحكم في أصول الفقه — صفحة 190
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٩٠