العنوان والاتصاف بعدمه إلا تقابل العدم والملكة .
وأوضح من ذلك ما لو جعل الحكم ابتداء على مفاد السالبة ، كما لو قيل :
إن لم يكن ولدك أسود فتصدق بدرهم ، لاتحادها مع السالبة بانتفاء الموضوع ،
ولا وجه لتنزيلها على مفاد المعدولة ، مع أن الظاهر من مسلكه قدس سره امتناع التمسك
باستصحاب العدم الأزلي مطلقا حتى في مثل ذلك .
ومع الغض عن ذلك يتوجه الاشكال على ما ذكره بأن تخصيص العام
بالعنوان الوجودي - كتخصيص عموم وجوب إكرام العلماء بنحو لا يشمل
الفاسق منهم - وإن كان يكشف عن عدم إطلاق موضوع الحكم ، إلا أن إضافة
قيد لموضوع الحكم يمكن ثبوتا بأحد وجوه ثلاثة . .
الأول : أن يكون القيد محض عدم وجود عنوان الخاص بمفاد ليس
التامة ، فيكون موضوع الحكم مركبا من أمرين : عنوان العام - كالعالم - والعدم
المذكور - كعدم فسقه - من دون أخذ النسبة بينهما .
ويكفي في مثل ذلك استصحاب العدم المذكور ، ليتم موضوع الحكم
بضم مفاد الأصل للوجدان ، كما في سائر موارد الموضوعات المركبة ، وقد تقدم
في المقدمة الأولى خروج استصحاب العدم في مثل ذلك عن استصحاب العدم
الأزلي ، وجريانه بلا إشكال .
الثاني : أن يكون القيد هو عدم اتصاف المعنون بعنوان العام بعنوان
الخاص ، الراجع إلى سلبه عنه بمفاد ليس الناقصة ، الذي هو مفاد كان الناقصة ،
والذي يكون العدم فيه ملحوظا بما هو معنى حرفي مناقض للحمل ، فيكون
الموضوع في المثال المذكور العالم الذي لم يكن فاسقا ، أوليس فاسقا . وحيث
كان مفاد السلب صادقا بلحاظ حال قبل وجود الموضوع أمكن استصحابه
بلحاظ اليقين به حينئذ ، وكان من استصحاب العدم الأزلي الذي هو محل الكلام
المحكم في أصول الفقه — صفحة 192
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٩٢