وإنما الاشكال في الثالث ، حيث وقع الكلام في صحة استصحاب عدمه
الثابت للموضوع قبل وجوده ، لترتيب آثار العدم المقارن لوجود الموضوع ،
وعدمها ، وهو محل الكلام في المقام .
الثاني : أن موضوع الأثر . .
تارة : يكون هو وجود الذات بمفاد كان التامة ، كما لو قيل : إن وجد المطر
فتصدق بدرهم .
وأخرى : يكون هو وجود العرض بمفاد كان التامة أيضا من دون أخذ
خصوصية الموضوع فيه وإن استحال تحققه بدونه ، لافتقاره إليه ، كما لو قيل : إن
وجد البياض فتصدق بدرهم .
وثالثة : يكون هو وجود العرض بمفاد كان التامة مع أخذ خصوصية
الموضوع فيه قيدا ، كما لو قيل : إن وجد بياض زيد فتصدق بدرهم .
ورابعة : يكون هو وجود العرض للموضوع واتصافه به وانتسابه له بمفاد
كان الناقصة الذي هو مفاد القضية الحملية في مثل قولنا : إن كان ولدك أبيض
فتصدق بدرهم ، أو التوصيف في مثل : أكرم الرجل العادل .
والظاهر خروج الصور الثلاث الأول عن محل الكلام ، لان موضوع الأثر
فيها لما كان هو الوجود المنتسب لموضوعه - من ذات أو عرض - فليس
موضوعه خارجا هو الموجود ، بل الماهية المتقررة في عالمها مع قطع النظر عن
الوجود ، ومن الظاهر أن تقررها إلي ، فلا يتصور معه فرض العدم لعدم
الموضوع ، بل الموضوع بنفسه أزلي .
ومجرد توقف وجود العرض في الصورة الثانية والثالثة على وجود
موضوعه لا يوجب كون استصحاب عدمه بلحاظ حال . ما قبل وجود موضوعه
من استصحاب العدم الأزلي ، لان موضوع الأثر ليس هو سلب العرض عن
موضوعه ، بل سلب الوجود عن العرض بمفاد ليس التامة في مقابل كان التامة .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 185
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٨٥