بعد فرض كون المنذور أو نحوه هو الصلاة المشروعة المشروطة بالطهارة .
فلابد من النظر في وجه عدم إخلال توسط مثل هذه العناوين في العمل
بالأصل ، وخروجه عما تقدم في الأصل المثبت .
وقد ذكر قدس سره في وجهه أن الحكم في الكبريات الشرعية لم يرد على
العنوان المذكور إلا لمحض الحكاية عن الافراد الخاصة التي هي مجرى الأصل ،
من دون أن يكون دخيلا في الحكم .
قال قدس سره : ( والتحقيق في دفع هذه الغائلة أن يقال : ان مثل الولد في المثال
وإن لم يترتب على حياته أثر في خصوص خطاب ، إلا أن وجوب التصدق قد
رتب عليه ، لعموم الخطاب الدال على وجوب الوفاء بالنذر ، فإنه يدل على
وجوب ما التزم به الناذر بعنوانه الخاص على ما التزم به من قيوده وخصوصياته ،
فإنه لا يكون وفاء لنذره في إلا ذلك .
وبالجملة : إنما يجب بهذا الخطاب ما يصدق عليه الوفاء بالحمل الشايع ،
وما يصدق عليه الوفاء بهذا الحمل ليس إلا ما التزم به بعنوانه الخاص على ما
التزم به بعنوانه بخصوصياته ، فيكون وجوب التصدق بالدرهم ما دام الولد حيا
في المثال مدلولا عليه بالخطاب ، لأجل كون التصدق به كذلك وفاء لنذره ،
فاستصحاب الحياة لاثبات وجوب التصدق به غير مثبت .
ووجه ذلك : - أي سراية الحكم من عنوان الوفاء . . . إلى تلك العناوين
الخاصة . . . - هو أن الوفاء ليس إلا منتزعا عنها ، وتحققه يكون بتحققها ، وإنما
اخذ في موضوع الخطاب مع ذلك دونها لأنه جامع مع شتاتها وعدم انضباطها ،
بحيث لا يكاد أن يندرج تحت ميزان أو يحكى عنها بعنوان غيره جامعا ومانعا ،
كما لا يخفى .
وهذا حال كل عنوان منتزع عن العناوين المختلفة المتفقة في الملاك
للحكم عليها المصحح لانتزاعه عنها ، كالمقدمية والضدية ونحوهما . . . ) .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 138
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٣٨