لاستصحابه بنفسه ، لعدم سبق اليقين به ، والاستصحاب إنما هو للحياة الملازمة
لفرديته لعنوان الوفاء ، وهو أجنبي عما ذكره قدس سره .
إلا أن يرجع كلامه إلى أن قضية وجوب الوفاء بالنذر مثلا قضية منتزعة
من القضايا المنذورة المتفرقة ، قد سيقت لمحض الحكاية عنها ، وليس
المجهول شرعا إلا تلك القضايا على ما هي عليه من الخصوصيات والقيود
والشروط ، نظير قضية وجوب أداء الواجبات التي لا يراد بها إلا الإشارة إلى
القضايا التشريعية المتفرقة المتضمنة للواجبات الشرعية ، كوجوب الصلاة عند
الزوال ، والحج عند الاستطاعة ، الخمس في الغنيمة ، والزكاة في النصاب .
فإن لازم ذلك جريان الأصل في الخصوصيات المأخوذة في القضايا
المنذورة بأشخاصها ، من حياة الولد ونحوها ، لأنها هي الكبريات الشرعية
المجعولة للشارع ، دون قضية وجوفي الوفاء الوفاء الانتزاعية ، كما يجري في
خصوصيات القضايا الشرعية المتضمنة للواجبات ، كالزوال والاستطاعة
والغنيمة ، النصاب ، دون قضية وجوب أداء الواجبات الانتزاعية .
لكنه - مع قصور كلامه عنه - واضح البطلان في نفسه ، حيث يقطع بعدم
كون القضايا المنذورة كبريات شرعية ، بل صغريات لكبري وجوب الوفاء
بالنذر ، التي هي ليست انتزاعية - ككبرى وجوب أداء الواجبات التي لو وردت
في كلام الشارع لكانت إرشادية - بل هي قضية شرعية سيقت لبيان حكم شرعي
كسائر القضايا الشرعية ، فيصح استصحابها واستصحاب قيودها وشروطها
وسائر ما أخذ فيها . فما ذكره قدس سره لا يرجع إلى محصل صالح لتوجيه المدعى .
فلعل الأولى أن يقال : لا يلزم أن يكون مجرى الأصل مأخوذا في كبرى
شرعية ، بل يكفي كونه موضوعا للأثر الشرعي ، ليدخل . في ما تقدم من أن التعبد
بالموضوع يستتبع التعبد بأثره ، سواء كان ذلك مفاد الكبرى الشرعية ،
كاستصحاب زوجية المرأة لاثبات وجوب الانفاق عليها أو عدم حل الزوج
المحكم في أصول الفقه — صفحة 140
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٤٠