وجوب الصدقة عليه إلا بتوسط صدق عنوان إطاعة الأب عليها الذي هو لازم
عقلي لبقاء الفقر ، من دون أن يكون الفقر موضوعا لوجوب الصدقة شرعا .
بل عمم قدس سره ذلك لمثل استصحاب حياة زيد لاثبات ، وجوب الانفاق من
ماله على زوجته واستحقاقه من الوقف ، مع أن الاثرين المذكورين لا يثبتان
بالاستصحاب المذكور إلا بتوسط ما يلازم الحياة عقلا من العنوان ، وهو عنوان
كونه زوجا أو موقوفا عليه .
لكن الظاهر اندفاع ذلك : بأن الموضوع في المثالين مركب من الحياة
والزوجية أو الدخول في الموقوف عليهم ، فمع القطع بالأخيرين يكفي
استصحاب الحياة . مع إمكان استصحاب الحياة للفرد بخصوصيته وعنوانه
المأخوذ في الموضوع ، فيستصحب حياة زيد ، لا بذاته ، بل بما هو زوج أو
موقوف عليه ، أو يستصحب حياته المقيدة بزوجيته أو الوقف عليه ، لسبق اليقين
بذلك .
ولذا لا يكفي استصحاب حياته بذاته مع عدم إحراز الخصوصية المذكور
لا بالوجدان ولا بالأصل لو فرض ملازمتها لبقاء الحياة ، كما لو علم من الخارج
أن زيدا لو بقي حيا لتزوج هندا .
وكيف كان ، فيكفي في محل الكلام الأمثلة المتقدمة المبنية على كون
دخل الامر المستصحب في الأثر غير مستفاد من الكبريات الشرعية ، بل من
صغرياتها المجعولة للمكلف .
ومن الظاهر أنه لا مجال للبناء على مانعية توسط العناوين المذكورة فيها
من العمل بالأصل ، كيف ! ولازمه عدم الرجوع لاستصحاب الطهارة لاحراز
وقوع الصلاة وفاء عن النذر أو الإجارة أو نحوهما ، فإن ترتب صحة الصلاة على
الطهارة مثلا ، وإن كان مستفادا من كبرى شارعية ، مثل : ( لا صلاة إلا بطهور ) ، إلا أن
ترتب سقوط الامر بالوفاء عليها ليس إلا بتوسط صدق عنوان الوفاء بها عقلا
المحكم في أصول الفقه — صفحة 137
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٣٧