العنوان عليه . من دون فرق في ذلك بين العنوان الذاتي ، كالانسان ، والعرضي
الحقيقي ، كالأبيض ، أو الاعتباري ، كالزوج ، أو الانتزاعي كالجزء والشرط .
والظاهر عدم الاشكال في شئ مما ذكرنا بعد التأمل في المباني
المتقدمة ، والنظر في حال الأدلة .
لكن قال المحقق الخراساني قدس سره في كفايته : ( لا تفاوت في الأثر المترتب
على المستصحب بين أن يكون مترتبا عليه بلا وساطة شئ ، أو بوساطة عنوان
كلي ينطبق عليه ، ويحمل عليه بالحمل الشايع ويتحد معه وجودا ، كان منتزعا
عن مرتبة ذاته أو بملاحظة بعض عوارضه ، مما هو خارج المحمول ، لا
المحمول بالضميمة ، فإن الأثر في الصورتين إنما يكون له حقيقة ، حيث لا
يكون بحذاء ذلك الكلي في الخارج سواه ، لا لغيره مما كان مبائنا معه أو من
أعراضه مما كان محمولا عليه بالضميمة ، كسواده - مثلا - أو بياضه . وذلك لان
الطبيعي إنما يوجد بعين وجود فرده ، كما أن العرضي - كالملكية والغصبية
ونحوهما - لا وجود له إلا بمعنى وجود منشأ انتزاعه ، فالفرد أو منشأ الانتزاع في
الخارج هو عين ما رتب عليه الأثر ، لا شئ آخر ، فاستصحابه لترتيبه لا يكون
بمثبت ، كما توهم ) .
فإنه قد يظهر منه خصوصية العناوين الذاتية والعرضية الاعتبارية
المنتزعة مما هو خارج المحمول من بين العناوين المذكورة . بل يظهر من صدر
كلامه إمكان ترتب الأثر على المستصحب من دون توسط عنوان كلي ، مع
وضوح امتناع ذلك بعد النظر في حال أدلة الاحكام ، لوضوح كون المأخوذ فيها
هو العناوين الكلية ولذا كان كلامه في غاية الغموض والاشكال .
ومن ثم لم يبعد كون مراده من توسط العنوان ليس هو العنوان
المستصحب ، بل عنوان آخر يلازم المستصحب وهو ينتزع منه ، ويكون قد
أشار بكلامه هذا - على قصور فيه - إلى ما ذكره في حاشية الرسائل في توجيه
المحكم في أصول الفقه — صفحة 135
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٣٥