جريان بعض الأصول التي قد يدعى أنها مثبتة ،
قال قدس سره : ( أحدها : ما لو نذر التصدق بدرهم ما دام ولده حيا ، حيث توهم
أن استصحاب حياته في يوم شك فيها لاثبات وجوب التصدق مثبت ، فإنه
يكون أثر الالتزام به في يوم كان ولده حيا فيه ، فإن نذره كذلك مع حياته في يوم
يلازم الالتزام بوجوبه فيه عقلا ، فلا يحكم بوجوب التصدق باستصحابها إلا
بواسطة ما لازمها عقلا ، وهو نذره والالتزام به من باب وجوب الوفاء بالنذر ، وإلا
فوجوب التصدق ما كان مرتبا على حياة الولد في خطاب ، فيترتب عليها مع
الشك بالاستصحاب . . . ) .
وعبارته وإن كانت لا تخلو عن غموض - لعل بعضه ناشئ عن خطأ
النسخة التي بأيدينا - إلا أن الظاهر منها الإشارة إلى ما إذا لم يكن المستصحب
بعنوانه موضوعا للأثر في الكبرى الشرعية ، بل كان موجبا لتحقق عنوان آخر هو
الموضوع للأثر في الكبرى ، كما قي المثال الذح ذكره ، فإن حياة الولد ليست
موضوعا لوجوب التصدق في كبرى شرعية ، بل هي موجبة عقلا لكون الصدقة
حينها داخلة في المنذور ووفاء بالنذر الذي هو موضوع الكبرى ، وليس بنفسه
مستصحبا .
ونظير النذر في ذلك اليمين والعهد . وكذا الشرط والعقد ، كما لو ملك
على زيد منفعة يوم الجمعة بإجارة أو شرط ، فشك في بقاء يوم الجمعة في
ساعة ، فاستصحاب بقائه فيها لاثبات ملكية منفعتها لا يكون إلا بتوسط صدق
عنوان الوفاء بالعقد أو الشرط ، من دون أن يكون يوم الجمعة بنفسه موضوعا
لملكية المنفعة في كبرى شرعية .
بل يجري ذلك في مثل إطاعة المولى أو الأب أو الزوج - لو وجبت
شرعا - في ما لو كان الاستصحاب منقحا لموضوعها ، كما لو أمر الأب بالصدقة
على زيد ما دام فقيرا ، فشك في بقاء فقره ، فإن استصحاب فقره لا يقتضي
المحكم في أصول الفقه — صفحة 136
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٣٦