لليمين لاثبات نفوذه ، أم مستفادا من انطباق الكبرى على الصغرى ، كما في
المقام ونحوه مما كان موضوع الصغرى فيه مفاد القضية ، وكان المستفاد من
الكبرى نفوذها وجعل مضمونها شرعا ، حيث يستلزم ذلك قيام الأثر بالموضوع
المأخوذ في القضية المذكورة بخصوصياته العنوانية فإذا جرى الأصل فيه
ترتب أثره .
وتوضيح ذلك : أن مفاد كبرى نفوذ العقد والنذر هو إمضاء مفاد العقود
والنذور الواقعة من المكلفين وجعل مضمونها شرعا تبعا لانشائه من المكلف .
فإذا آجر المكلف نفسه يوم الجمعة بدينار فقد ملك منفعة اليوم المذكور
بإزاء الدينار ، ومقتضى إمضاء الشارع لذلك هو ملكية الأجير للدينار وملكية
المستأجر للمنفعة المذكورة شرعا ، فيكون يوم الجمعة بعنوانه موضوعا لملكية
المنفعة شرعا ، فتحرز باستصحابه ، كما تحرز لو استفيد ملكية منفعة اليوم
المذكور بعنوانه من كبرى شرعية مجعولة تأسيسا لا إمضاء .
وإذا نذر الأب الصدقة ما دام ولده حيا ، فحيث كان مفاد النذر هو تمليك
الله سبحانه للمنذور كان مقتضى عموم نفوذ النذر إمضاء الشارع للتمليك
المذكور بجعل ملكيته تعالى تبعا لجعل المكلف لها ، فتكون الحياة بعنوانها
شرطا شرعيا للصدقة المملوكة ، فاستصحابها يحرز المشروط شرعا بمقتضى ما
أشير إليه من التبعية في مقام التعبد بين المستصحب وأثره الشرعي .
ومنه يظهر أنه لا حاجة إلى توسط عنوان الوفاء بين المستصحب والأثر ،
بل المستصحب بنفسه موضوع للأثر شرعا ، بسبب انطباق عموم الوفاء على
مورده ، فيخرج عن الأصل المثبت .
نعم ، لابد في ما ذكرنا من أن تنطبق الكبرى الشرعية على مفاد القضية
على ما هي عليه من خصوصيات عنوانية ، بحيث تقتضي جعل الشارع
لمضمونها مع قطع النظر عن عمل المكلف في مقام الامتثال ، بل يكون عمل
المحكم في أصول الفقه — صفحة 141
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٤١