متباينة في أنفسها حسب تباين أفراد موضوعاتها ، فالامر في الحقيقة يدور بين
تكليف واحد في أحد الطرفين وتكليفين في الطرف الآخر أحدهما من سنخ
التكليف المحتمل في الطرف الأول والثاني مباين له سنخا ، فكلا التكليفين
المحتملين في الطرف الآخر في عرض واحد من حيثية كونهما طرفا للعلم
الاجمالي .
ومجرد سنخية أحدهما مع التكليف المحتمل في الطرف الأول لا يوجب
خصوصيته في كونه طرفا للعلم الاجمالي المفروض ، بحيث يكون التكليف
الآخر - الذي به الامتياز - خارجا عن العلم الاجمالي ومشكوكا بالشك البدوي ،
ليرجع فيه إلى الأصل .
فالمقام نظير ما لو علم إجمالا بتكليف واحد في أحد الطرفين وتكليفين
في الطرف الآخر ، كلاهما مباين سنخا للتكليف المحتمل في الطرف الأول ، كما
لو علم إجمالا بنجاسة المسجد أو الماء ، حيث لا أثر للأول إلا وجوب التطهير ،
وأثر الثاني بطلان الوضوء به وحرمة شربه ، فكما يكون بطلان الوضوء وحرمة
الشرب في ذلك معا طرفا للعلم الاجمالي لعدم المرجح بينهما ، كذلك يكون
مانعية الصلاة وحرمة اللبس معا في المثال المتقدم طرفا للعلم الاجمالي .
ولا فرق في ما ذكرنا بين أن يكون دليل الأثر المشترك بين الأطراف
مختلفا ، كالمثال المتقدم - حيث كان دليل مانعية لبس الحرير من الصلاة مباينا
لدليل مانعية ما لا يؤكل لحمه منها - وأن يكون واحدا كما لو علم إجمالا بنجاسة
أحد المائين المضاف والمطلق ، حيث يمتاز المطلق ببطلان الوضوء به مع
اشتراكهما في عموم دليل واحد ، وهو دليل حرمة فناول النجس .
وكذا لا فرق بين كون ما به الامتياز في بعض الأطراف مختلفا مع ما به
الاشتراك فيه دليلا ، كالمثال المتقدم - لان دليل مانعية لبس الحرير في الصلاة
مباين لدليل حرمة لبسه على الرجل - وكونه متحدا معه دليلا ، كما لو علم
المحكم في أصول الفقه — صفحة 238
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٣٨