الوضوء وحرمة الشرب للماء معا .
أما بناء على المبنى المشار إليه فلا تتنجز حرمة شرب الماء ، لان العلم
الاجمالي وإن أوجب سقوط أصالة الطهارة في كلا الطرفين بالمعارضة ، إلا أنه لا
يمنع من جريان أصالة الحل من شرب الماء ، لعدم معارضتها بمثلها في الثوب ،
إذ لا يحرم شرب النجس .
لكن بعض الأعاظم قدس سره مع جريه على المبني المذكور منع - في ما حكي
عنه - من الرجوع لأصالة الحل في الفرض . وهو مبني على ما سبق منه في آخر
الكلام في الموافقة القطعية من دعوى سقوط جميع الأصول المترتبة في بعض
الأطراف بالمعارضة للأصل الجاري في الطرف الآخر وإن كان واحدا ، فتسقط
أصالة الطهارة والحل معا في الماء بالمعارضة لأصالة الطهارة في الثوب .
وقد أشرنا هناك إلى عدم مناسبة ذلك لمسلكه في تقدم الأصول الحاكمة
على الأصول المحكومة . فراجع .
أما بعض مشايخنا فهو وإن أنكر على بعض الأعاظم قدس سره ذلك ، وحكم
بجواز شرب الماء ، لما ذكرنا ، إلا أنه التزم بنظيره فيما لو كان الأصل الجاري في
أحد الطرفين مغايرا سنخا للأصل الجاري في الطرف الآخر ، كما لو علم إجمالا
بنجاسة أحد المائين أو غصبية الآخر ، فإن الأصل الجاري في الأول هو أصالة
الطهارة ، وفي الثاني أصالة الحل ، وبعد تساقطهما تجري أصالة الحل في الأول ،
دون الثاني .
لكنه منع من الرجوع لأصالة الحل في الأول ، بدعوى : أنه لما كان المانع
من جريان الأصول في الأطراف منافاتها للعلم الاجمالي بالتكليف ، فالعلم
الاجمالي كما ينافي مفاد أصالة الطهارة في الأول في ظرف اجتماعها مع أصالة
الحل في الثاني ، كذلك ينافي مفاد أصالة الحل في الأول في ظرف اجتماعها مع
أصالة الحل في الثاني ، لان الترخيص في كليهما ترخيص في المعصية ، وفي
المحكم في أصول الفقه — صفحة 240
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٤٠