أحدهما بلا مرجح ، سواء كان الترخيص بلسان أصالة الطهارة أم بلسان أصالة
الحل .
ولا يخفى أن ما ذكره من محذور اجتماع أصالة الحل في الأول مع أصالة
الحل في الثاني وإن كان تاما ، إلا أن اجتماعهما لا وجه له ، لسقوط أصالة الحل
في الثاني بالمعارضة مع أصالة الطهارة في الأول ، المفروض جريانها في رتبة
سابقة على أصالة الحل في الأول ، فلا يجري بعد ذلك إلا أصالة الحل في الأول
ولا يلزم منها المخالفة القطعية ، ولا الترجيح من غير مرجح .
نعم ، لو غض النظر في هذا المقام عن الترتب بين الأصلين - كما جرى
عليه بعض الأعاظم قدس سره اتجه ما ذكره .
لكن يلزمه موافقة بعض الأعاظم قدس سره في الفرع السابق ، لوضوح أنه يعلم
إجمالا فيه بامتناع الصلاة في الثوب أو امتناع الوضوء بالماء مع حرمة شربه ،
وحينئذ كما يكون الجمع بين أصالة الطهارة في الماء والثوب منافيا للعلم
الاجمالي ، كذلك يكون الجمع بين أصالة الطهارة في الثوب وأصالة الحل في
الماء منافيا له ، فلولا الترتب بين الأصلين في الماء وسقوط أصالة الطهارة في
مرتبة سابقة لم يكن وجه لما التزم به من جواز شرب الماء عملا بأصالة الحل .
وقد أطال في المقام بما لا حاجة إلى الإطالة فيه بعد ما تقدم من الضابط
على المبنيين ، وضعف المبنى الثاني ، فراجع وتأمل .
التنبيه الرابع : في أنه لابد من فعلية التكليف على كل حال
لما كان ملاك منجزية العلم الاجمالي هو العلم بالتكليف الذي هو
صغرى لكبري وجوب الإطاعة عقلا ، فلابد من صحة الخطاب بالتكليف على
كل حال من دون فرق بين طرف وآخر ، بنحو يستتبع وجوب العمل والإطاعة
عقلا .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 241
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٤١