يكن طرفا للتنجيز بنفسه ، بل يكون التنجيز بلحاظ أثره التكليفي إن كان له أثر
فعلي ، فلو لم يكن له أثر فعلي لم يصلح العلم للتنجيز ، لعدم ترتب العمل عليه .
ومنه يظهر عدم منجزية العلم الاجمالي بنجاسة أحد الدرهمين مثلا ،
لعدم الأثر لنجاستهما فعلا ، ومجرد استلزامهما نجاسة اليد الملاقية برطوبة
المستلزم لبطلان الصلاة معها - مثلا - لا يكفي ما لم يكن ذلك فعليا .
وكذا لو دار الامر بين نجاسة أحد الامرين من اليد والدرهم ، فإن الأثر
التكليفي وهو حرمة الصلاة في النجس لما كان مختصا باليد لم يكن معلوما
إجمالا ولم يصلح العلم للتنجيز ، بل يجوز الرجوع لأصالة الطهارة في اليد .
هذا ، ولا ريب ظاهرا في أنه لو اشتركت الأطراف في أثر واحد ، أو امتاز
كل منها باثر وجب الاحتياط في الجميع ، للعلم بثبوت ما به الاشتراك أو الامتياز
إجمالا .
وإنما الاشكال فيما لو اشتركت في بعض الآثار ، وامتاز أحدها بخصوص أثر
له ، كما لو علم الرجل إجمالا بأن أحد الثوبين حرير ، والآخر من أجزاء ما لا
يؤكل لحمه ، فإنهما يشتركان في المانعية من الصلاة ، ويمتاز الحرير بحرمة
اللبس في غير الصلاة ، فهل يتنجز الأثر المذكور أولا ؟
ظاهر شيخنا الأستاذ ( دامت بركاته ) عدم تنجزه ، لان منجزية العلم
الاجمالي إنما هي بلحاظ الآثار التكليفية المتيقنة إجمالا ، والمتيقن في المقام من
الآثار خصوص المشترك بين الأطراف ، أما ما يختص به أحدها فحيث لا يختص
الآخر بما يقابله لا يكون طرفا لعلم إجمالي ، بل يكون مشكوكا بالشك البدوي ،
فلا مانع من الرجوع فيه للأصل .
وفيه : أن الأثر المشترك ليس عبارة عن تكليف تفصيلي يصلح لحل العلم
الاجمالي ، كي يرجع في الزائد للبراءة ، بل هو عبارة عن تكليف إجمالي مردد
بين الطرفين ، لما هو المعلوم من انحلال التكاليف الكلية إلى تكاليف جزئية
المحكم في أصول الفقه — صفحة 237
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٣٧