التنبيه الثاني فيما لو اختلفت الأطراف حقيقة أو خطابا
لا فرق في منجزية العلم الاجمالي ومانعيته من الرجوع للأصول
الترخيصية بين اندراج الأطراف تحت حقيقة واحدة وعدمه ، فكما يكون العلم
الاجمالي بنجاسة أحد المائين منجزا ، كذلك يكون العلم الاجمالي بنجاسة
الثوب أو البدن منجزا .
خلافا لما حكاه شيخنا الأعظم قدس سره عن صاحب الحدائق مما ظاهره عدم
التنجز مع اختلاف الحقيقة ، إذ لا وجه له بعد ما تقدم في وجه منجزية العلم
الاجمالي .
وقد أشار شيخنا الأعظم قدس سره إلى تفصيل آخر ربما يرجع ما تقدم عن
صاحب الحدائق إليه ، وهو أنه لابد من رجوع التكليف في جميع الأطراف إلى
خطاب واحد معلوم تفصيلا - ولو مع اختلاف حقيقة الأطراف - كما في التردد
بين القصر والتمام الراجع إلى العلم بوجوب الصلاة ، والتردد بين نجاسة الثوب
أو البدن الراجع إلى العلم بحرمة الصلاة في النجس .
أما لو دار الامر بين خطابين فلا يكون العلم منجزا ، كما لو دار الامر بين
غصبية أحد الإنائين ونجاسة الآخر ، أو بين كون المايع الخاص خمرا وكون
الزوجة حائضا ، بل وكذا لو علم بنجاسة الثوب أو الطعام ، لان المعلوم بالاجمال
وإن كان أمرا واحدا - وهو النجاسة - إلا أنه في الثوب لا يكون موضوعا إلا
لحرمة الصلاة في النجس ، وفي الطعام لا يكون موضوعا إلا لحرمة أكل النجس .
وربما يوجه : بأن منشأ تنجيز العلم الاجمالي هو شمول إطلاق دليل
التكليف للواحد المعلوم بالاجمال المردد بين الأطراف ، وهو إنما يتم مع
اندراجهما تحت خطاب واحد ، إذ مع التردد بين خطابين لا يعلم شمول إطلاق
كل منهما للمعلوم بالاجمال .
وفيه : أن إطلاق الخطاب إنما ينفع لاحراز التكليف المعلوم بالاجمال ،
المحكم في أصول الفقه — صفحة 235
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٣٥