وهو مع تعدد الخطاب محرز أيضا ، للعلم بشمول أحد الاطلاقين له ، وذلك
وحده لا يكفي ما لم نقل بمنجزية العلم الاجمالي بالتكليف ، فإن قلنا بذلك كفى
مطلقا ، وإلا لم يتنجز التكليف حتى مع وحدة الخطاب ، لوضوح أن الخطاب
الواحد ينحل إلى تكاليف متعددة بعدد الافراد . فالعلم بأحد فردين لخطاب
واحد راجع إلى العلم الاجمالي بأحد تكليفين ، ولا يكون علما تفصيليا بتكليف
واحد .
وبالجملة : لا أثر لتعدد الخطاب ووحدته في منجزية العلم ، ولذا لا ريب
في منجزية العلم التفصيلي بالتكليف وإن تردد المكلف به بين خطابين ، كما لو
علم تفصيلا بحرمة أكل طعام خاص إما لكونه نجسا أو لكونه مغصوبا .
فالتفصيل المذكور لا يرجع إلى محصل ظاهر يخرج به عما عرفت من القاعدة
المقتضية للاحتياط في جميع موارد العلم الاجمالي بالتكليف .
التنبيه الثالث : في المعيار لترتيب الآثار
لما كان معيار منجزية العلم الاجمالي هو العلم بالتكليف المستتبع للعمل
فلابد من الاقتصار على الآثار التكليفية المتيقنة إجمالا ، سواء كانت من سنخ
واحد كما في العلم بنجاسة أحد المائين ، حيث يكون أثر كل منهما حرمة شربه
وبطلان الوضوء به وغيرهما ، أم من سنخين ، كما لو علم بغصبية الطعام أو
نجاسة الثوب ، حيث يكون أثر الأول حرمة التصرف فيه ، وأثر الثاني بطلان
الصلاة به .
وأما الأثر الوضعي فإن كان منتزعا من الأثر التكليفي كان طرفا للتنجيز ،
كمانعية النجاسة من الوضوء أو الصلاة المنتزعة من تقييد الواجب بغير النجس ،
لأنه يقتضي نحوا من العمل لا يترتب بدونه .
وإن كان مجعولا بنفسه - كنجاسة الملاقي وطلاق الزوجة ونحوهما - لم
المحكم في أصول الفقه — صفحة 236
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٣٦