المكلف بغصبية أحد الطعامين أو نجاسة الآخر ، حيث يشتركان في حرمة
الاكل ، ويمتاز الغصب بحرمة بقية التصرفات كالبذل للحيوانات ، لوضوح أن
دليل حرمة أكل المغصوب هو دليل حرمة بقية التصرفات .
كل ذلك لعموم ما ذكرنا من الوجه ، وهو كون الأثر المشترك معلوما
بالاجمال لا بالتفصيل ، وطرف الترديد في الواجد للأثرين كلا الأثرين ، لا
خصوص ما به الاشتراك منهما .
نعم ، لو كان الأثر المشترك بين الاحتمالات التي هي طرف العلم
الاجمالي معلوما بالتفصيل لاتحاد المتعلق لم يتنجز إلا الأثر المشترك ، وجاز
الرجوع للأصل الترخيصي في الأثر المختص ببعض الاحتمالات ، لكون الشك
فيه بدويا بعد انحلال العلم الاجمالي بالعلم التفصيلي ، كما لو علم اجمالا بأن
ثوبا معينا إما حرير أو من أجزاء ما لا يؤكل لحمه ، فإن مانعيته من الصلاة معلومة
تفصيلا وليست طرفا لعلم إجمالي ، فلا مانع من الرجوع لأصالة الحل في لبسه
في غير الصلاة .
وربما يحمل ما ذكره شيخنا الأستاذ على ذلك ، لاختصاص أمثلته به ، وإن
كان عنوان كلامه شاملا لما سبق أيضا .
هذا كله بناء على أن العلم الاجمالي يمنع من العمل بالأصول الترخيصية
حتى في بعض الأطراف بملاك اقتضائية الموافقة القطعية ، كما تقدم ، وأما بناء
على أنه لا يمنع من جريان الأصول إلا في تمام الأطراف ، لاستلزامه المخالفة
القطعية . وأنه لا مانع من جريانها في بعض الأطراف لو فرض اختصاص
موضوعها به كما تقدم من بعض الأعاظم وبعض مشايخنا - فالامر يختلف عما
ذكرنا كثيرا ، ففيما لو علم المحدث : نجاسة الثوب أو الماء لا أثر لنجاسة الثوب
إلا المانعية من الصلاة ، وأثر نجاسة الماء المانعية من الوضوء وحرمة الشرب ،
والمتعين تنجز جميع الآثار ، للعلم إجمالا بامتناع الصلاة في الثوب ، أو امتناع
المحكم في أصول الفقه — صفحة 239
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٣٩