الانقياد بلحاظ احتمال الحرمة . لحسن الاحتياط مع الاحتمال مطلقا حتى مع
قيام الحجة على عدم التكليف في مورده . بل ذكرنا أن حجية الخبر المتضمن
للثواب - لو قيل بها - تختص بحيثية الرجحان المستلزم للثواب ، لا في تمام
مدلوله بنحو ينهض بنفي احتمال الحرمة والكراهة في المقام ، فيكون المؤمن
من الحرمة هو الأصل ، لا الخبر المتضمن للثواب وإن فرض كونه حجة بهذه
النصوص .
وأما بناء على دلالتها على استحباب الفعل الذي دل الخبر على ترتب
الثواب عليه فاللازم البناء على عدم الحرمة أو الكراهة ولو لأجل العنوان الثانوي
الطارئ ، وهو بلوغ الثواب .
وإن كان احتمال الحرمة أو الكراهة مشفوعا بخبر يصدق معه بلوغ
الثواب - بناء على ما سبق من شمول نصوص المقام لما دل على الحرمة أو
الكراهة - كان المقام من تزاحم الاحتياطين ، أو الاستحبابين الثانويين ، أو
تعارض الحجتين على الكلام في مفاد نصوص المقام ، كما لعله ظاهر .
خامسها : أن قصور سند الخبر لا يمنع من عموم النصوص له - كما
تقدم - بخلاف قصور دلالته ، لعدم صدق البلوغ والسماع معه ، وإن تحقق معه
الاحتمال الصالح لاحداث الداعي العمل .
أما لو انعقد ظهور الخبر في ترتب الثواب ، إلا أنه عورض بما هو أقوى
دلالة ، بحيث يكون قرينة عرفية على صرفه عن ظاهره - كما في العام والخاص ،
والحاكم والمحكوم - فالظاهر أنه لا يوجب قصور النصوص عنه ، لصدق البلوغ
معه ، وليس قصوره عن الحجية في غير المقام إلا كقصور السند لا يوجب
الخروج عن موضوع النصوص ، إلا أن يفرض كونه موجبا للعلم بذلك أو
الاطمئنان بكذب الظاهر بنحو لا يصلح لاحداث الداعي نظير ما تقدم في الأمر الثالث .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 158
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٥٨