ودعوى : أن قيام الحجة على الكراهة موجب للعلم بها تعبدا ، فتنصرف
نصوص المقام عنه .
غير ظاهرة ، إذ لا منشأ للانصراف مع صدق البلوغ المثير للاحتمال
والصالح للداعوية ، وعليه يكون المقام من تزاحم الإطاعة الحقيقية لمؤدى
الحجة مع الاحتياط ، بناء على أن مفاد نصوص المقام الارشاد ، ومن تعارض
الحجتين الموجب لتساقطهما ، بناء على أن مفادها حجية الخبر الدال على
الثواب .
وأما بناء على أن مفادها استحباب العمل الذي بلغ عليه الثواب فيكون
المقام من تزاحم الحكم الأولي - الذي هو مؤدى الحجة - مع الحكم الثانوي -
الذي هو مؤدى نصوص المقام - المقتضي لفعلية الثاني دون الأول .
نعم ، لو فرض صدق البلوغ على الحجة القائمة على الكراهة كان من
تزاحم الحكمين الثانويين ، فلو فرض عدم المرجح لأحدهما تعين الرجوع
للحكم الأولي الذي هو مؤدى الحجة ، وهو الكراهة . فلاحظ .
وأما مع عدم تنجز احتمال الحرمة أو عدم قيام الحجة على الكراهة ، فإن
كان احتمال الحرمة أو الكراهة مجردا عما يصدق معه بلوغ الثواب فالظاهر
شمول النصوص وترتب مضمونها أيضا ، كما عن شيخنا الأعظم قدس سر في رسالته
في المقام ، لاطلاق النصوص المذكورة حتى ما تضمن منها التقييد بطلب قول
النبي صلى الله عليه وآله وتحصيل الثواب ، لان الاحتمال المذكور لا ينافي ذلك .
وحينئذ فإن قلنا بورود هذه النصوص للارشاد لحسن الانقياد كان المقام
من تزاحم الاحتياطين .
كما أنه لو قيل بدلالتها على حجية الخبر المتضمن للثواب يكون من
تزاحم الإطاعة الحقيقية لمؤدى الخبر مع الانقياد بالاحتياط في احتمال الحرمة
أو الكراهة ، لان حجية الخبر في الرجحان وترتب الثواب لا يمنع من تحقق
المحكم في أصول الفقه — صفحة 157
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٥٧