فإن صدق على مستنده البلوغ شملته نصوص المقام ، وإلا خرج عنها .
ومنه يظهر قصورها عن الخبر الحسي المعلوم كذبه وإن فرض احتمال
تحقق الامر وترتب الثواب في مورده ، كما لو فرض العلم بكذب الراوي في
النقل عن الإمام عليه السلام واحتمل ثبوت مضمون الرواية في الواقع ، لان الخبر
المذكور لا أثر له في إثارة الاحتمال ولا في تحقق الداعي ، بل المحدث للداعي
هو الاحتمال الذي لا يستند للخبر ولا يصدق معه البلوغ .
رابعها : أن بلوغ الثواب . .
تارة : يكون مشفوعا باحتمال الحرمة أو الكراهة .
وأخرى : لا يكون مشفوعا بذلك .
أما الثاني فهو المتيقن من نصوص المقام ، وأما الأول فهو محل كلام
بينهم .
والذي ينبغي أن يقال : انه مع تنجز احتمال الحرمة - بحجة أو غيرها - لا
مجال للبناء على شمول نصوص المقام ، لقرب انصرافها عنه ، لظهورها في كون
البلوغ صالحا للداعوية في نفسه مع قطع النظر عن مفاد هذه النصوص ، كما هو
مقتضى التفريع الظاهر في علية البلوغ للعمل ، فهي ظاهرة في إمضاء العامل ، لا
في تشريعه ابتداء ، ومن الظاهر أن البلوغ إنما يكون صالحا للداعوية في ظرف
عدم تنجز احتمال ما ينافيه بنحو يوجب كونه موردا للحظر .
بل بناء على ما ذكرنا من ظهور النصوص للارشاد لحسن الانقياد لا ينبغي
الاشكال في ذلك ، لخروج المورد عنه .
أما قيام الحجة على الكراهة فلا يمنع من شمول الاخبار ، لأنها لما لم
تكن حكما إلزاميا ، فلا تكون مخالفتها في ظرف قيام الحجة عليها تمردا ، لينافي
الانقياد الحاصل بموافقة احتمال الاستحباب ويمنع من تحقق الداعي به ،
ليوجب انصراف النصوص عنه ، كما في الحرمة .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 156
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٥٦