الاهتمام بالواقع ، والحث على الانقياد فيه ، فيعم الاخبار الذي لا ينتهي إليه صلى الله عليه وآله ،
عملا بإطلاق النصوص المذكورة .
سابعها : قال الآشتياني قدس سره في حاشيته على الرسائل : ( ذكر غير واحد أنه
كما يتسامح في السنن يتسامح في القصص والمواعظ والفضائل . بل استظهر
مما عرفت عن الشهيد قدس سره في الذكرى أن اخبار الفضائل يتسامح فيها عند أهل
العلم ، كونه مسلما عن القائلين بالتسامح ، وعن ثاني الشهيد ين في الدراية
التصريح به ، حيث قال : جواز الأكثر العمل بالخبر الضعيف في القصص
والمواعظ وفضائل الأعمال ، لا في صفات الله تعالى وأحكام الحلال والحرام .
وهو حسن حيث لم يبلغ الضعف حد الوضع والاختلاق ) .
أقول : لا يبعد أن يكون المراد بالتسامح فيها هو التسامح في نقلها من
دون نسبتها إلى الرواية ، فلا يتقيد بثبوتها بطرق معتبرة ، كما عليه ديدن الوعاظ
وخطباء المنبر الحسيني في عصورنا هذه .
ولكن الوجه فيه غير ظاهر مع ما هو المفروغ عنه ظاهرا من حرمة الاخبار
من دون علم .
وأما الاستدلال عليه بنصوص المقام - كما يظهر من الآشتياني - بتقريب :
أن الاخبار بها إخبار عن ترتب الثواب على نقلها ، بضميمة استحباب نقل ما هو
الحق منها ، لما فيه من حفظ الحق وإشاعته وترويجه وتأييده .
ففيه : - مع ابتنائه على شمول النصوص للاخبار عن الموضوعات
الخارجية التي يترتب الثواب عليها . واختصاصه بما يستحب حفظه وإشاعته
وتدوينه لو كان حقا ، كفضائل أهل البيت عليهم السلام ومصائبهم ومخازي أعدائهم
ونحوها ، دون مطلق القصص والفضائل - أن نصوص المقام - كما تقدم في الأمر الرابع
- لا تشمل مورد تنجز احتمال الحرمة ، كما في المقام ، لما عرفت من عموم
حرمة الاخبار من دون علم .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 160
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٦٠