نعم ، بناء على أن مفاد نصوص المقام حجية الخبر المتضمن للثواب
يكون المقام من تعارض الحجتين . وكذا الحال لو فرض التعارض بين المثبت
للثواب والنافي له من دون ترجيح يقتضي الجمع العرفي . فلاحظ .
سادسها : أنه ربما نسب للمشهور اختصاص نصوص المقام بالاخبار
عن الحكم الشرعي الكلي ، دون الموضوع الخارجي ، مثل ما ورد عنهم عليهم السلام من
تعيين بعض المساجد والمراقد ونحوها مما يترتب عليها أحكام شرعية جزئية
تستلزم الثواب .
وهو الذي أصر عليه بعض مشايخنا ، بدعوى انصراف النصوص إلى ما
يكون بيانه من وظيفة الشارع ، وهو الكبريات الشرعية .
وفيه : أنه لم يتضح المنشأ في الانصراف المدعى ، لان وظيفة النبي صلى الله عليه وآله
والأئمة عليهم السلام لا تختص ببيان الاحكام الكلية ، بل تعم بيان موضوعاتها الخفية ،
وإن لم يكونوا ببيانها مشرعين ، وأخذ خصوصية التشريع في نصوص المقام لا
شاهد له .
نعم ، مقتضى ذلك شمول النصوص للاخبار بالموضوعات وإن لم يستند
للنبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام كأخبار المؤرخين ونحوهم .
اللهم إلا أن يقال أكثر نصوص المقام مختص بالاخبار عن النبي صلى الله عليه وآله
للتقييد فيها بذلك ، والمطلق منها وإن كان بعضه معتبرا سندا كصحيح هشام بن
سالم عن أبي عبد الله عليه السلام : ( قال : من سمع شيئا من الثواب على شئ فصنعه كان
له وإن لم يكن على ما بلغه ) ( 1 ) ، إلا أن من القريب حمله على النصوص المقيدة
وإن لم يكن بينها تناف ، لارتكاز أن منشأ الحكم في نصوص المقام هو الاهتمام
بسنة النبي صلى الله عليه وآله والاحتياط فيها بمتابعة الاحتمال ، فلا يشمل الاخبار عن غيره .
لكنه لا يخلو عن إشكال ، لقرب أن يكون منشأ الحكم المذكور هو
هامش
( 1 ) الوسائل ج 1 ، باب : 8 من أبواب مقدمة العبادات ، حديت 6 .