حاشية الرسائل - بل من باب ارتفاع الحكم الواقعي الأولي بالحكم الواقعي
الثانوي ، كما لعله ظاهر .
ثالثها : أن موضوع النصوص لما كان هو بلوغ الثواب وسماعه كان
مختصا بالخبر المبني على الحكاية دون سائر الطرق الكاشفة ، كالأولوية ،
وتنقيح المناط ، ونحوهما . كما أن الظاهر عمومها للخبر الحسي والحدسي -
كفتوى المفتي - ولا يختص بالأول ، لاطلاق بعض النصوص المتقدمة .
ولا مجال لدعوى انصرافها للخبر الحسي قياسا على أدلة حجية الخبر ،
للفرق بينها : بأن أدلة الحجية لما كانت ظاهرة في إمضاء سيرة العقلاء المختصة
بالخبر الحسي كانت تابعة لها ، بخلاف نصوص المقام ، لأنها إن حملت على
الانقياد فهو يناسب العموم ، وإن حملت على حجية الخبر للثواب أو استحباب
العمل على مقتضاه كانت أدلة تعبدية لا تصلح السيرة لتقييدها .
نعم ، ما تضمن من النصوص تقييد البلوغ بكونه عن النبي صلى الله عليه وآله قد يوهم
الاختصاص بالحسي ، لاشعاره بالإشارة إلى الروايات المتعارفة ، إلا أن مناسبة
العموم للارتكاز تقتضي إلغاء خصوصيتها عرفا .
على أنه يكفي إطلاق النصوص الاخر الخالية عن التقييد ، التي لا مجال
لرفع اليد عنها بنصوص التقييد ، لعدم التنافي بينها .
ولذا لا ريب - ظاهرا - في شمولها لفتوى الفقيه في حق من يجب عليه
تقليده ، ولا فرق بينه وبين غيره من العوام والمجتهدين إلا بقصور دليل الحجية ،
الذي لا يضر في شمول نصوص المقام ، كما شملت الخبر الضعيف .
نعم ، لو فرض الاطلاع على مستند الخبر الحدسي كانت النصوص
منصرفة عنه ، لظهورها بقرينة التفريع في صلوح الخبر لاحداث الداعي من
حيث كونه مثيرا لاحتمال التكليف ، والخبر الحدسي بعد الاطلاع على مستنده لا
أثر له في إثارة الاحتمال ، ولا في إحداث الداعي على طبقه ، بل الأثر لمستنده ،
المحكم في أصول الفقه — صفحة 155
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٥٥