ومثله في الضعف ما عن النراقي قدس سره من الاستدلال بما دل على رجحان
الا بكاء على أهل البيت عليهم السلام وترتب الثواب عليه .
لاندفاعه : بأنه مختص بما إذا كان السبب مباحا في نفسه ، وإلا لم يصلح
الرجحان لمزاحمة حرمة السبب .
والذي ينبغي أن يقال : ذكر الأمور المذكورة ونحوها إن كان مبنيا على
الاخبار بها والتعهد بوقوع مضمونها على كل حال فالظاهر أنه لا مجال له حتى مع
قيام الطريق المعتبر عليها ، لعدم وضوح جواز الاعتماد على الحجة في الحكاية
عن الواقع ، ودليل الحجية منصرف إلى مقام العمل بمؤداها ، لا الاخبار به ونحوه
مما هو من شؤون العلم به .
وإن كان مبنيا على الاخبار بها من حيث قيام الطريق عليها ، بأن يكون
راجعا لبا إلى بيان مؤدى الطريق وإن لم يصرح به ، لانصراف مقام الاخبار إليه
وقصده ضمنا ، فهو تابع لعموم الطريق المفروض وخصوصه ، فإن اختص
بالطريق المعتبر لم يجز التعدي عنه ، كما هو الحال في اخبار المفتي بالأحكام الشرعية
، وإن عم مطلق النقل لم وإن لم يكن معتبرا جاز الاخبار اعتمادا عليه ، ولا
يلزم الكذب المحرم ، كما لعله الظاهر من حال الخطباء والوعاظ والقصاصين .
هذا ، ولو كان المراد بالتسامح في الأمور المذكورة نقلها مع التصريح
بنسبتها إلى الرواية التي اطلع عليها الناقل فلا ينبغي الاشكال في جوازه حتى مع
العلم بالاختلاق ، وحتى في صفات الله تعالى ، وأحكام الحلال والحرام ، ولا
وجه لاستثنائهما في كلام الشهيد الثاني المتقدم .
كما أنه لو أريد بالتسامح فيها ترتيب الآثار الاعتقادية عليها ، كاعتقاد
تقديم من وردت الرواية بثبوت بعض الفضائل له ، كما قد يظهر من بعض
العامة ، فهو غير جائز حتى مع قيام الطريق المعتبر ، لما أشرنا إليه آنفا من
انصراف دليل الحجية إلى مقام العمل بالحجة ، دون مثل الاخبار والاعتقاد ،
المحكم في أصول الفقه — صفحة 161
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٦١