تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
ومثله في الضعف ما عن النراقي قدس سره من الاستدلال بما دل على رجحان الا بكاء على أهل البيت عليهم السلام وترتب الثواب عليه . لاندفاعه : بأنه مختص بما إذا كان السبب مباحا في نفسه ، وإلا لم يصلح الرجحان لمزاحمة حرمة السبب . والذي ينبغي أن يقال : ذكر الأمور المذكورة ونحوها إن كان مبنيا على الاخبار بها والتعهد بوقوع مضمونها على كل حال فالظاهر أنه لا مجال له حتى مع قيام الطريق المعتبر عليها ، لعدم وضوح جواز الاعتماد على الحجة في الحكاية عن الواقع ، ودليل الحجية منصرف إلى مقام العمل بمؤداها ، لا الاخبار به ونحوه مما هو من شؤون العلم به . وإن كان مبنيا على الاخبار بها من حيث قيام الطريق عليها ، بأن يكون راجعا لبا إلى بيان مؤدى الطريق وإن لم يصرح به ، لانصراف مقام الاخبار إليه وقصده ضمنا ، فهو تابع لعموم الطريق المفروض وخصوصه ، فإن اختص بالطريق المعتبر لم يجز التعدي عنه ، كما هو الحال في اخبار المفتي بالأحكام الشرعية ، وإن عم مطلق النقل لم وإن لم يكن معتبرا جاز الاخبار اعتمادا عليه ، ولا يلزم الكذب المحرم ، كما لعله الظاهر من حال الخطباء والوعاظ والقصاصين . هذا ، ولو كان المراد بالتسامح في الأمور المذكورة نقلها مع التصريح بنسبتها إلى الرواية التي اطلع عليها الناقل فلا ينبغي الاشكال في جوازه حتى مع العلم بالاختلاق ، وحتى في صفات الله تعالى ، وأحكام الحلال والحرام ، ولا وجه لاستثنائهما في كلام الشهيد الثاني المتقدم . كما أنه لو أريد بالتسامح فيها ترتيب الآثار الاعتقادية عليها ، كاعتقاد تقديم من وردت الرواية بثبوت بعض الفضائل له ، كما قد يظهر من بعض العامة ، فهو غير جائز حتى مع قيام الطريق المعتبر ، لما أشرنا إليه آنفا من انصراف دليل الحجية إلى مقام العمل بالحجة ، دون مثل الاخبار والاعتقاد ،