الأهمية وفي مقدار الثواب بالنحو الذي يدركه الشارع ، فلا مانع من اختصاص
الانقياد في مورد بلوغ الثواب بمزية تقتضي الوعد بتمام الثواب البالغ بان لم يتم
ذلك في سائر موارد الانقياد .
وبالجملة : الوجوه المذكورة لا تنهض بإثبات الأمر المولوي الثانوي ،
لملاك خاص بنحو يقتضى إضافة الفعل للمولى وحسابه عليه مع قطع النظر عن
حسن الانقياد ذاتا بلحاظ الامر الأولي المحتمل ، بل يتعين الحمل على الارشاد ،
كما هو مفاد الوجه الرابع .
بقي شئ ، وهو أنه قد يدعى صرف نصوص المقام إلى ما لو كان البالغ
بالخبر الضعيف مقدار الثواب ، مع كون أصل الاستحباب والمشروعية معلوما ،
لامتناع التقرب بالعبادة مع عدم إحراز الامر ، ولا مجال لحملها على التوصليات
مع كون الشايع من موارد بلوغ الثواب هو العبادات .
ويقتضيه أيضا ما يأتي من ظهور نصوص المقام في فرض تحديد
الثواب الموعود على العمل ، لا في بلوغ أصل ترتب الثواب على العمل .
وعليه فتكون النصوص واردة للارشاد إلى حسن الطاعة في فرض إحراز
الامر ، لا إلى حسن الانقياد في فرض احتماله .
وفيه : أن التقرب مع احتمال الامر غير متعذر ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى
بعد الفراغ من هذه القاعدة ، وكفى بنصوص المقام شاهدا على ذلك .
وظهور هذه النصوص في فرض تحديد الثواب - لو تم - لا ينافي شمولها
لما إذا لم يكن أصل الاستحباب والامر مفروغا عنه ، لامكان انحصار دليل
الاستحباب بالخبر الضعيف المحدد للثواب .
بل هو المناسب لتفريع العمل على البلوغ الظاهر في عدم ترتبه لولاه .
ولا سيما مع قوله عليه السلام في بعضها : ( ففعل ذلك طلب قول النبي صلى الله عليه وآله ) الظاهر في
أن منشأ الاستحقاق ليس الا الرغبة في إصابة قول النبي صلى الله عليه وآله وطلب سنته
المحكم في أصول الفقه — صفحة 150
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٥٠