بل لو كان الثواب الموعود به في هذه النصوص ناشئا عن أمر مولوي
سيقت هذه النصوص لبيانه لزم عدم ترتبه في حق من لم يلتفت لمفاد هذه
النصوص - لجهله بها أو لغفلته عنها - وأتى بالفعل الذي بلغ عليه الثواب
لمحض الانقياد رجاء تحقق الامر الواقعي وترتب الثواب البالغ ، لوضوح عدم
قصده امتثال الامر الثانوي المستفاد من هذه النصوص ، كي يستحق ثوابه ، بل
ليس منه إلا الانقياد الحاصل في سائر موارد الاحتمال .
ولا يظن من أحد الالتزام بذلك . وما ذلك إلا لظهور هذه النصوص في أن
منشأ الثواب الموعود به مجرد الاتيان بالعمل برجاء تحصيل الثواب الذي بلغ ،
لا لأجل كونه إطاعة لأمر مولوي آخر ، وذلك حاصل في حق من غفل عن مفاد
هذه النصوص ، وهو راجع إلى الارشاد لحكم العقل بحسن الانقياد ، كما هو
مقتضى الوجه الرابع . ولا أقل من كونه المتيقن بعد عدم القرينة على إرادة
الوجوه الأخرى .
نعم ، قد يشكل الحمل على ذلك . .
تارة : بأن أمر الشارع هنا بالاحتياط يكشف عن أهمية الواقع بنحو لا
يدركه العقل ، فلا مجال لحمله على الارشاد .
وأخرى : بأن الحمل على الارشاد موقوف على حكم العقل باستحقاق
الثواب على الانقياد ، والتحقيق عدمه ، وأن الثواب معه تفضل من المولى غير
لازم عليه ، وحينئذ يكون وعد الشارع بفعلية الثواب راجعا إلى أمره به ، لتضمنه
أمرا زائدا على ما يحكم به العقل ، فهو كالوعد بالثواب على سائر المستحبات
المولوية .
وثالثة : بأن تحديد الثواب بخصوص ما بلغ أمر زائد على ما يحكم به
العقل ، فيدل على الأمر المولوي .
ورابعة : بأن البناء على الارشاد يستلزم إلغاء خصوصية البلوغ ، لان
المحكم في أصول الفقه — صفحة 148
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٤٨