ويندفع : بأن الأخبار المذكورة لا ظهور لها في الحث على العمل بالخبر
المتضمن للثواب الذي هو بمعنى الاعتماد عليه لتكون ظاهرة في حجيته ، بل
غاية ما تضمنته الحث على موافقته عملا ولو لرجاء إصابة الواقع ، ولا ظهور
لذلك في الحجية ، بل ما تضمنته من التنبيه على احتمال خطأ الخبر لا يناسب
لسان الحجية المبنية على إلغاء احتمال الخلاف وغض النظر عنه .
وأما مجرد ترتب الثواب فهو ليس من لوازم الحجية ، بل هو من لوازم
الإطاعة الحقيقية أو الحكمية ، والأولى منوطة بإصابة الواقع لا بقيام الحجة ،
والثانية منوطة بالانقياد الحاصل بالموافقة الاحتمالية وإن لم يكن هناك حجة .
وأما الوجه الثاني فقد يوجه حمل النصوص عليه بأن الوعد بالثواب فيها
على العمل الذي بلغ عليه الثواب ظاهر في الامر به واستحبابه ، كما يستفاد الامر
في سائر الموارد المتضمنة للوعد بالثواب على العمل كالحج وزيارة
المعصومين عليهم السلام والاحسان للمؤمنين ونحوها .
لكن من الظاهر أن هذا لو تم لا يقتضي الوجه الثاني ، بل الثالث ، لوضوح
أن الوعد بالثواب لم يترتب على ذات الفعل الذي بلغ عليه الثواب ، ليكشف عن
استحبابه مطلقا ، بل المتيقن منه خصوص الفعل المأتي به بداعي تحقق الامر
الواقعي وتحصيل الثواب البالغ ، كما هو مقتضى التفريع في مثل صحيحي هشام
المتقدمين ، لظهوره في تفرع العمل على البلوغ الظاهر في كون البلوغ علة له ،
بلحاظ داعويته له ، بل هو صريح مثل خبر محمد بن مروان المتقدم .
على أن الوجه المذكور غير تام في نفسه ، لان الوعد بالثواب إنما يكشف
عن الأمر المولوي إذا لم يكن للثواب منشأ غيره ، كما في الموارد المشار إليها ،
بخلاف المقام ، لقرب كون ترتب الثواب بلحاظ الانقياد الناشئ من بلوغ الثواب
ورجاء تحصيله ، نظير الوعد بالثواب على الطاعة ، من دون أن يكون لازما للامر
المولوي ، ولا كاشفا عنه .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 147
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٤٧