يوجبه ، ويتجه حينئذ إضافة الاجر إليه ، ولعله الأنسب ولو بملاحظة نصوص
الباب . ولا أقل من الاجمال المانع من الاستدلال .
وأما ما عن الاقبال فإرساله مانع من الاستدلال به ، ولا سيما مع قرب
رجوعه إلى بعض النصوص المسندة وأنه منقول بالمعنى .
والحاصل : أنه لا مجال لاستفادة التعميم من نصوص المقام .
نعم ، قد تلغى خصوصية تحديد الثواب لعدم دخلها عرفا بعد ظهور
ورود النصوص مورد الامتنان والحث على فعل الخير والتأسي بالنبي صلى الله عليه وآله
وطلب قوله ، إذ الفرق حينئذ بين بلوغ أصل الثواب وبلوغ مقدار خاص منه بعيد
جدا ، بل الأول أولى بالامتنان ، لان الانقياد فيه آكد .
لكنه مبني على حمل النصوص على الارشاد لحسن الانقياد ، أما بناء على
حملها على بيان حكم أصولي أو فرعي فحيث يكون مضمونها تعبديا محضا
فلا مجال لأعمال القرينة الارتكازية المذكورة فيه .
وإن كان عمل الأصحاب على التعميم . وعليه يبتني الكلام في جل الفروع
الآتية أو كلها . ولعله لفهم عدم الخصوصية . فتأمل جيدا .
ثانيها . أنه لما كان الموضوع في نصوص المقام هو بلوغ الثواب فلا فرق
بين بلوغه صريحا وبلوغه ضمنا والتزاما - كما يظهر من بعض عبائرهم
المفروغية عنه - لاطلاق النصوص في ذلك ، ولا سيما بملاحظة الارتكاز المشار
إليه في الأمر الأول .
ومن هنا يتجه الاكتفاء بالاخبار المتضمنة للأحكام وإن لم يصرح فيها
بالثواب ، لما هو المفروغ عنه من ملازمة امتثال الحكم الشرعي للثواب .
كما أن مقتضى إطلاق النصوص العموم لجميع الاحكام الاقتضائية التي
يترتب الثواب بامتثالها حتى الحرمة والكراهة ، ولا وجه لتخصيصها بالوجوب
والاستحباب ، فضلا عن خصوص الاستحباب .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 153
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٥٣