نعم ، قد ينفع تشخيص الظهور في قوة احتمال الوعد بالثواب الموجب
لقوة الداعي للانقياد وإن لم يتيقن بترتب الثواب ، كما قد يقوى الاحتمال
المذكور لأسباب اخر غير الظهور ، بل قد يقوى الداعي المذكور مع ضعف
الاحتمال ، لأهمية نفس الثواب البالغ .
وحيث عرفت هذا ، يقع الكلام في أمور . .
أحدها : أنه تقدم في آخر الكلام في المقام الثاني الإشارة إلى اختصاص
نصوص المقام بما إذا تضمن الخبر تحديد ثواب العمل ، لا أصل ترتب الثواب
عليه من دون تعيين له .
وهو ظاهر قولهم عليهم السلام : ( من بلغه شئ من الثواب له ، وقولهم عليهم السلام : ( من
بلغه ثواب من الله على عمل فعمل ذلك التماس ذلك الثواب ) ونحو هما . وحمل
( من ) في الأول على أنها بيانية خلاف الظاهر جدا .
لكن ذكر شيخنا الأعظم قدس سره في صحيحة هشام بن سالم المحكية عن
المحاسن عن أبي عبد الله عليه السلام : ( من بلغه عن النبي صلى الله عليه وآله شئ من الثواب فعمله
كان أجر ذلك له وإن كان رسول الله صلى الله عليه وآله لم يقله ) ( 1 ) أن المراد من : ( شئ من
الثواب ) بقرينة ضمير : ( فعمله ) وإضافة الاجر إليه هو الفعل المشتمل على
الثواب . وحينئذ يمكن فرض الاطلاق له بنحو يشمل العمل الذي بلغ ترتب
الثواب عليه من دون تحديد .
ويعضده إطلاق ما عن الاقبال عن الصادق عليه السلام : ( من بلغه شئ من الخبر
فعمل به كان له ذلك وإن لم يكن الامر كما بلغه ) ( 2 ) .
لكن صحيح هشام كما يمكن توجيهه بما تقدم يمكن إبقاء الثواب فيه
على حقيقته ، وحمل ضمير : ( فعمله ) على الاستخدام ، بأن يراد منه فعلم ما
هامش
( 1 ) الوسائل ج 1 ، باب : 8 من أبواب مقدمة العبادات ، حديث 3 . .
( 2 ) الوسائل ج 1 ، باب : 8 من أبواب مقدمة العبا دات ، حديث 9 . 9 .