الانقياد لا يختص به ، بل يجري في كل احتمال وإن كان حدسيا في الشبهة
الموضوعية .
لكن الجميع في غير محله . .
أما الأول فلما تقدم في أوامر الاحتياط من أن أمر الشارع بالاحتياط وإن
كشف عن أهمية الواقع بنحو لا يدركه العقل ، إلا أنه لا يقتضي المولوية ، بل
يقتضي حكم العقل بتأكد حسن الانقياد به .
بل لا يبعد عدم سوق نصوص المقام لبيان أهمية الملاك الواقعي
المحتمل في مورد بلوغ الثواب ، بل لمحض الارشاد لحسن الانقياد والحث
عليه من حيث هو ، لظهورها في أن منشأ الحث والثواب ليس اهتمام المكلف
بالحكم الشرعي وطلب قول النبي صلى الله عليه وآله الذي هو عين الانقياد الحسن بحكم
العقل بملاك شكر المنعم .
وأما الثاني فلان العقل وإن لم يستقل باستحقاق الثواب على الانقياد إلا
أنه يحكم بأهلية الفاعل له ، كما هو الحال في الإطاعة الحقيقية ، وحينئذ لعل
الوعد بالثواب في هذه النصوص بلحاظ ذلك ، كما هو الحال في الوعد به على
الإطاعة الحقيقية .
مع أنه لو تم ما ذكر في هذا الوجه فالنصوص وإن لم تصلح للارشاد ، إلا
أنها لا تقتضي الأمر المولوي ، لامكان أن يكون الوعد بالثواب محض تفضل ، لا
يستتبع الامر ، ولا قرينة على كونه ناشئا عن أمر بحيث يقتضي إضافة الفعل
للمولى وحسابه عليه زائدا على ما يحكم به العقل من حسن الانقياد .
وأما الثالث فلان تحديد الثواب ليس من وظيفة العقل حتى في الإطاعة
الحقيقية ، فتعرض الشارع له هنا كتعرضه له في بعض موارد الإطاعة الحقيقية لا
ينافي الارشاد في أصل الحث على الانقياد المستفاد من ذلك .
ومنه يظهر اندفاع الرابع ، إذ لا مانع من اختلاف مراتب الانقياد في
المحكم في أصول الفقه — صفحة 149
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٤٩