الحاصل مع الشك في أصل المشروعية ، فلا موجب للخروج عما ذكرنا .
المقام الثالث : في فروع هذه القاعدة ولواحقها . .
المهم في هذا المقام هو الكلام في عموم نصوص المقام لبعض الموارد
وعدمه ، تبعا لما يستفاد من ظواهر ها ، ومن قرائن المقام ، وحيث كان ذلك لا
يوجب اليقين غالبا فهو إنما ينفع بناء على تضمن النصوص المذكورة حكما
شرعا أصوليا أو فرعيا - كما هو مقتضى الوجوه الثلاثة الأول - لأن الظاهر لما كان
حجة أمكن الاعتماد عليه في إثبات الحكم الشرعي والتعبد به
وهذا بخلاف الحال على الوجه الرابع ، فإن حسن الانقياد عقلي قطعي لا
يختص بمورد النصوص ، فلا أثر لعموم مفادها أو خصوصه فيه ، ولا تمتاز إلا
بالوعد بفعلية الثواب في موردها ، وليس هو حكما شرعيا ، كي تنهض الحجة
بإثباته وتحديده ، بل هو أمر واقعي لا دخل لقيام الحجة فيه بوجه ، حتى ينفع
تحديد مؤداها .
ولا مجال لدعوى : أن قيام الحجة على الوعد بالثواب ملزم للمولى
بتنفيذه وإن كانت مخطئة .
لان أدلة الحجية منصرفة إلى التعبد بمضمون الحجة في مقام العمل ،
المقتضي لمعذريتها ومنجزيتها ، لا إلى التعهد بتنفيذ مؤداها وتحقيقه على كل
حال وإن كانت مخطئة .
بل ليس ملاك لزوم تنفيذ الوعد بالثواب في ظرف قيام الحجة عليه إلا
حسن الوفاء من المولى بوعده ، فلو فرض خطأ الحجة وعدم صدور الوعد منه
واقعا فلا ملزم له بالتنفيذ .
ومن ثم كان ما تضمنته نصوص المقام من ثبوت نفس الثواب الموعود به
في الاخبار وإن كانت كاذبة تفضلا غير لازم عليه حتى لو كانت تلك الأخبار
حجة في نفسها ، ولا يلزم بمقتضى حجيتها .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 151
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٥١