الضعيف وغيره ، ومقتضى إطلاق نصوص المقام الحث على العمل بجميع
أفراد البلوغ . وما دل على عدم حجية الخبر الضعيف لا ينافي تحقق البلوغ به
الذي هو الموضوع في هذه النصوص .
نعم ، قد يقال : على ذلك تكون النسبة بين نصوص المقام وما دل على
اعتبار شروط الحجية من الثقة أو العدالة أو غيرهما العموم من وجه لا العموم
المطلق ، لان نصوص المقام وإن اختصت بالاستحباب ونحوه مما يتضمن بلوغ
الثواب ، إلا أنها تعم الخبر الواجد لشرائط الحجية ، فيرجع في مورد التعارض
إلى أصالة عدم الحجية .
لكنه يندفع : بأن عمدة الدليل على اعتبار الشروط المذكورة هي الاجماع
الذي لا يشمل المستحبات ، وسيرة العقلاء التي تنهض نصوص المقام - لو
تمت دلالتها - بالردع عنها في المستحبات .
نعم ، لا يبعد ثبوت الاطلاق لبعض النصوص بنحو يشمل المستحبات ،
مثل ما عن الكاظم عليه السلام : ( لا تأخذن معالم دينك عن غير شيعتنا ، فإنك إن
تعديتهم أخذت دينك عن الخائنين الذي خانوا الله ورسوله . . . ) ( 1 ) .
إلا أنه لو تم سنده فنصوص المقام أرجح منه ، لأنها أكثر عددا وأصح سندا
وأشهر رواية .
هذا ، مع أنه لا يبعد كون نصوص المقام أقوى دلالة من الاطلاق المذكور ،
لان حملها على خصوص الخبر الواجد لشرائط الحجية عملا بالاطلاق المذكور
مستلزم لالغاء خصوصية موردها ، بخلاف حمل الاطلاق على غير المستحبات
عملا بالنصوص المذكور . وذلك من أهم المرجحات الدلالية بين العامين من
وجه .
هذا حاصل ما يوجه به دلالة نصوص المقام على الوجه الأول .
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 18 ، باب : 11 من أبواب صفات القاضي ح : 42 .