تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
الجدية ، وصغرى حملية تتضمن ثبوت الموضوع المذكور في المورد الذي يراد الرجوع للدليل فيه . فإذا ورد : أكرم كل عالم ، فلابد في التمسك به لوجوب اكرام زيد أن يحرز . . أولا : المراد الجدي منه ، لينقح به موضوع الحكم الواقعي . وثانيا : تحقق الموضوع المستفاد من ذلك في زيد . ولا يكفي احراز أن زيدا عالم في وجوب اكرامه إذا لم يحرز تعلق الإرادة الجدية بالعموم ، فضلا عما إذا أحرز عدم تعلقها به . ولذا لو كان العموم مخصصا وأحرز دخول زيد في الخاص لم ينهض العموم باثبات وجوب اكرامه بلا اشكال . وحينئذ حيث كان مقتضى العام والخاص عدم تعلق الإرادة الجدية بالعموم ، بل بما عدا مورد الخاص منه ، لا وجه للاكتفاء باحراز عنوان العام في مورد الشك في تحقق عنوان الخاص ، لعدم احراز موضوع الحكم الواقعي المستلزم له ثبوتا بذلك . ولا أثر لاحراز عنوان العام بعد ثبوت عدم كونه تمام الموضوع ، إذ لا يكفي في ترتب الحكم احراز جزء الموضوع قطعا . وبعبارة أخرى : التوقف عن حكم العام في الفرد ليس لحجية الخاص فيه ، بل لحجيته بعد فرض عدم الاجمال فيه في شرح المراد من العام وتحديد موضوع حكمه وتخصيصه بما عدا أفراد الخاص الواقعية ، فمع فرض عدم ظهور حال الفرد من هذه الجهة يتعين التوقف فيه عن حكم كل من العام والخاص بعد عدم احراز موضوعه الواقعي المتحصل بعد الجمع بين الأدلة . نعم ، لو كان الخارج عن العام واقعا خصوص ما علم كونه من أفراد الخاص اتجه حجية العام في مورد الشك وخرج عن محل الكلام ، لرجوعه إلى اليقين بعدم فردية مورد الشك من الخاص .