والحاصل : أن ما ذكره من فرض التركيب الانضمامي مما لا نتعقله ولا
نتحققه ، بل متعلقاهما اما أن يتعددا خارجا بنحو تتعد الإشارة الحسية إليهما
من دون تركيب بينهما أصلا ، فيخرج المورد عن موضوع المسألة ، أو يتحدا في
الخارج حقيقة ، لكون عنوان أحدهما أو كليهما انتزاعيا أو اعتباريا قابلا للاتحاد
مع الاخر . فلا مجال للتعويل على ما ذكره في ضابط موضوع المسألة
والفرق بينه وبين مورد التعارض ، بل لا مخرج عما سبق منا في الضابط والفر ق
بينهما ، فلاحظ .
الأمر الثالث : يظهر من كلام غير واحد ابتناء الكلام في المسألة على أن
متعلق الاحكام هو العناوين أو المعنونات ، وأنه على الأول لا مانع من اجتماع
الأمر والنهي في مجمع العنوانين ، لتعدد الموضوع ، بل يمكن التقرب به وامتثال
الامر بناء على ذلك أيضا ، حيث يكون من ضم الطاعة للمعصية ، وعلى الثاني
يمتنع اجتماعهما فيه ، لوحدة الموضوع بناء على أن تعدد العنوان لا يستلزم
تعدد المعنون ، فيلزم اجتماع الضدين ، كما يمتنع التقرب به بعد فرض تعلق
النهى به لامتناع التقرب بما هو مبعد .
وينبغي الكلام هنا في المبنى المذكور وايكال الكلام في ابتناء النزاع في
هذه المسألة عليه إلى ما يأتي عند التعرض للمختار فيها .
وتوضيح المبنى المذكور : أن الاحكام ككثير من الأمور الاعتبارية
والذهنية تختلف في طبعها على أقسام ثلاثة . .
أولها : ما يتعلق بكل من العناوين الكلية والمعنونات الجزئية ، كالملكية
المتعلقة : تارة : بالعناوين ، كالذميات ومنافع الأعيان في مثل الإجازة والشرط ،
لفعلية ملكيتها وترتب الأثر عليها بلحاظ نفس الكلى قبل وجوده في الخارج .
وأخرى : بالمعنونات الجزئية الخارجية ، كملكية الأعيان الموجودة .
ثانيها : ما يتعلق بالمعنونات الخارجية لا غير ، كالزوجية ، والرقية والطهارة
المحكم في أصول الفقه — صفحة 386
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٨٦