الوضوء باعتبار نفسه الذي هو فرد من أفراد المقولة مأمور به ، وباعتبار اضافته
إلى الاناء الذي يحرم التصرف فيه منهي عنه ، وليس نفس استعمال الاناء داخلا
في إحدى المقولات ، بل هو متمم لها ومنشأ لانتزاع عنوان تقييدي زائد عليها .
وهو لو تم لم يحتج لما سبق منه أولا من عموم امتناع اتحاد المبادئ
الاشتقاقية في الخارج ، لامتناع اتحاد الماهيتين في الموجود الواحد المستلزم
لتعدد ماهية الموجود الخارجي الواحد . بداهة أن تباين المقولات وامتناع
اتحادها في أنفسها كامتناع اتحادها مع متمم المقولة بالمعنى المذكور من
الوضوح بحد لا يحتاج معه لإقامة البرهان .
ولا يرد عليه ما سبق من الوجهين ، لابتناء أولهما على وحد ة الإشارة
الحسية للماهيتين في الخارج ، ومن الظاهر تعددها في المقولتين ، وفى المقولة
مع متممها الذي هو من سنخ الإضافة المباينة لطرفها ، وابتناء ثانيهما على امكان
اتحاد الماهيتين في الجملة ، لا مطلقا ولو مع تعدد المقولة أو في المقولة
ومتممها .
فالعمدة عدم تمامية ما ذكره . أما كون متعلقي الأمر والنهي من مقولتين ،
وأن متعلق النهى في الغصب من مقولة الأين ومتعلق الامر في الصلاة من مقولة
مباينة لها ، كالقيام الذي هو من مقولة الوضع .
فهو في غاية المنع ، ولذا لا اشكال ظاهرا في خروج الصوم وقراءة القرآن
في الدار المغصوبة عن موضوع المسألة ، ومجرد اجتماع المقولتين حينهما ،
لأنهما من مقولة الفعل وكون المصلى والقارئ في الدار من مقولة الأين ، لا يكفي
في دخوله في موضوعها ، كما لا يكفي في دخول الصلاة في المكان الذي لا
يحرم التصرف فيه وان حرم الكون فيه ليمين أو نحوه .
بل ليس دخول الصلاة في الدار المغصوبة في موضوع المسألة الا بلحاظ
حرمة التصرف في المغصوب ومخالفة مقتضى حق المالك فيه بأي مقولة
فرض ، فيتحد مع بعض الأفعال الصلاتية كالركوع والسجود والقيام ، سواء كانت
المحكم في أصول الفقه — صفحة 384
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٨٤