تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
الصلاة ، والحركة في ضمن الغصب متحدة مع الغصب ، ولا مجال للبناء على اتحاد الحركتين في حركة واحدة ، بل يتعين تباينهما ، لتباين مقوليتهما . لظهور ابتنائه على ما ذكره من تعدد ماهيتي الغصب والصلاة وامتناع اتحادهما ، وقد عرفت ضعفه . مضافا إلى الاشكال فيه . . أولا : بأن تعدد الحركة مستلزم لحرمة كلتا الحركتين ، لكونهما تصرفا في المغصوب ، فيقع الاشكال في اتحاد متعلق الأمر والنهي في الحركة الصلاتية . وثانيا : بأن الحركة بتمام أفرادها من مقولة واحدة ، ولا اختلاف بين الحركتين في المقولة ، وغاية ما ينهض به كلامه انهما مختلفا الماهية . وثالثا : بأن وحدة الحركة من الوضوح والبداهة بنحو لا يمكن معه الاذعان للبرهان على التعدد . ولو فرض تعددها فأي تركب انضمامي بين حركتين متباينتين ، وكيف تكون الإشارة الحسية إليهما واحدة ، وهل هما الا كحركة الماشي وحركة المنحني المتباينتين ذاتا وعلة وايجادا وخارجا . نعم ، ذكر قدس سره في جملة كلامه أن محل الكلام يختص بموردين . . أحدهما : ما إذا كان متعلق كل من الأمر والنهي من مقولة مباينة لمقولة الآخر ، كالقيام في الدار المغصوبة ، فان القيام من مقولة الوضع ، والهيئة الحاصلة للقائم بالإضافة للدار من مقولة الأين ، وهما مقولتان متغايرتان في الخارج . ثانيهما : ما إذا كان متعلق أحدهما فردا من المقولات ومتعلق الاخر خصوصية فيها زائدة عليها منتزعة من أمر خارج عنها ، كالابتداء والانتهاء بالإضافة إلى السير ، فان السير الخارجي الذي هو فرد لمقولة حقيقية ينتزع منه الابتداء بالإضافة إلى البصرة مثلا ، فالابتداء موجود خارجي متمم لمقولة السير باعتبار صدوره من البصرة . ومنه الوضوء من الاناء المغصوب أو المتخذ من الذهب أو الفضة ، إذ
المحكم في أصول الفقه — صفحة 383 | السيد محمد سعيد الحكيم