الصلاة ، والحركة في ضمن الغصب متحدة مع الغصب ، ولا مجال للبناء على
اتحاد الحركتين في حركة واحدة ، بل يتعين تباينهما ، لتباين مقوليتهما .
لظهور ابتنائه على ما ذكره من تعدد ماهيتي الغصب والصلاة وامتناع
اتحادهما ، وقد عرفت ضعفه . مضافا إلى الاشكال فيه . .
أولا : بأن تعدد الحركة مستلزم لحرمة كلتا الحركتين ، لكونهما تصرفا في
المغصوب ، فيقع الاشكال في اتحاد متعلق الأمر والنهي في الحركة الصلاتية .
وثانيا : بأن الحركة بتمام أفرادها من مقولة واحدة ، ولا اختلاف بين
الحركتين في المقولة ، وغاية ما ينهض به كلامه انهما مختلفا الماهية .
وثالثا : بأن وحدة الحركة من الوضوح والبداهة بنحو لا يمكن معه
الاذعان للبرهان على التعدد .
ولو فرض تعددها فأي تركب انضمامي بين حركتين متباينتين ، وكيف
تكون الإشارة الحسية إليهما واحدة ، وهل هما الا كحركة الماشي وحركة
المنحني المتباينتين ذاتا وعلة وايجادا وخارجا .
نعم ، ذكر قدس سره في جملة كلامه أن محل الكلام يختص بموردين . .
أحدهما : ما إذا كان متعلق كل من الأمر والنهي من مقولة مباينة لمقولة
الآخر ، كالقيام في الدار المغصوبة ، فان القيام من مقولة الوضع ، والهيئة الحاصلة
للقائم بالإضافة للدار من مقولة الأين ، وهما مقولتان متغايرتان في الخارج .
ثانيهما : ما إذا كان متعلق أحدهما فردا من المقولات ومتعلق الاخر
خصوصية فيها زائدة عليها منتزعة من أمر خارج عنها ، كالابتداء والانتهاء
بالإضافة إلى السير ، فان السير الخارجي الذي هو فرد لمقولة حقيقية ينتزع منه
الابتداء بالإضافة إلى البصرة مثلا ، فالابتداء موجود خارجي متمم لمقولة السير
باعتبار صدوره من البصرة .
ومنه الوضوء من الاناء المغصوب أو المتخذ من الذهب أو الفضة ، إذ
المحكم في أصول الفقه — صفحة 383
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٨٣