والنجاسة ، وليس تعلقها بالعناوين في مقام الجعل أو الاخبار في مثل قولنا :
الميتة نجسة ، وما أشرقت عليه الشمس فقد طهر الا بنحو القضية التعليقية
الراجعة لعدم فعلية الحكم الا تبعا لفعلية انطباق العنوان على الفرد في الخارج ،
مع كون الموضوع له هو الفرد المذكور ، وليس العنوان الا جهة تعليلية ، من دون
أن يكون بنفسه بماله من حدود مفهومية كلية موضوعا للحكم .
ثالثها : ما يتعلق بالعناوين الكلية بما لها من حدود مفهومية دون
معنوناتها ، وهو الأحكام التكليفية ، إذ لا مجال للبناء على تعلقها بالفرد الخارجي
على نحو تعلق القسم الثاني به ، لوضوح أن ظرف وجود الفرد ظرف سقوط
التكليف بالإطاعة أو العصيان ، لا ظرف ثبوته وفعليته ، وانما يثبت ويكون فعليا
في ظرف عدمه ، ولا موضوع له حينئذ الا العنوان الكلى ، نظير ملكية الأمور
الكلية من الذميات وغيرها .
نعم ، لا ينبغي الاشكال في أن تعلق الأحكام التكليفية بالعناوين
والماهيات الكلية مبنى على النظر لمقام العمل ، فكل حكم يقتضى نحوا خاصا
من العمل متعلقا بالماهية فالوجوب يقتضى ايجادها في الخارج بفعل فرد منها
والتحريم يقتضى عدمها بعدم تمام الافراد في الخارج ، والإباحة تقتضي التخيير
بين الفعل والترك ، فالفرد مطابق لموضوع التكليف ومتحد معه بنحو من أنحاء
الاتحاد في الخارج ، ووجوده أو عدمه مطابقان لمقتضى التكليف أو مخالفان له ،
لقيام الغرض والملاك المقتضي للفعل أو الترك بالوجود الخارجي الطارئ على
الفرد ، لا بالماهية من حيث هي مع قطع النظر عنه . ومن ثم يكون به الإطاعة
والعصيان ، نظير وفاء الذمي الكلى بالأعيان الشخصية .
وكأنه إلى هذا نظر من حكم بتعلق التكليف بالمعنون ، والى ما ذكرناه أولا
نظر من حكم بتعلقه بالعنوان .
والمتعين ما ذكرنا حيث يكون به الجمع بين الامرين ويبتني على
المحكم في أصول الفقه — صفحة 387
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٨٧