بخلاف معروض المبادئ المحكى عنه بالعنوان الاشتقاقي ، إذ لا مانع من
توارد الاعراض المتباينة على المعروض الواحد وجودا وماهية ، فتعدد عناوينه
الاشتقاقية تبعا لذلك ، ويكون مجمعا لها . ومن هنا يكون التركيب بينها اتحاديا
لا انضماميا ، فمع اختلاف متعلق الحكمين فيها لا غير ، لاخذها على اختلافها
قيدا في فعل المكلف الواحد الذي هو متعلق الحكم كما في : أكرم العالم أو
العلماء ، ولا تكرم الفساق ، يكون التركيب بينها في المجمع اتحاديا ، لا
انضماميا ، ويدخل في التعارض .
لكنه يشكل . . أولا : بأنه إذا أمكن تعدد الموجود من مبدأ الاشتقاق مع
وحدة الإشارة الحسية له الراجع لخطأ الإشارة المذكورة أو ابتنائها على التسامح
أمكن ذلك في العناوين الاشتقاقية من المبادئ المتعددة .
وما تقدم من امكان اتحاد العناوين المذكور في الموجود الخارجي
الواحد ، لعدم المانع من وحدة المعروض مع تعدد أعراضه . لا ينافي التعدد
المذكور ، لان الامكان أعم من الوقوع .
وحينئذ لا وجه للبناء على التعارض المبنى على تكاذب الأدلة لان احراز
التكاذب فرع احراز تنافى مضموني الدليلين والمفروض عدم احرازه بسبب
إمكان التعدد ، بل مقتضى اطلاق الدليلين عدمه .
الا أن يدعى أن وحدة الإشارة الحسية كافية في بناء العرف على التعارض
ورفعهم اليد عن اطلاق الدليل عرفا ، وان لم يستلزم التنافي بين مفادي الاطلاقين عقلا .
لكنه كما يجرى في العناوين الاشتقاقية يجرى في مبادئ الاشتقاق ، فلابد
في الفرق من وجه آخر .
وثانيا : بأن ما ذكره من امتناع اتحاد الماهيتين في الخارج الذي عليه يبتنى
امتناع اتحاد المبادئ الاشتقاقية ومنها فعل المكلف في الموجود الواحد ، وان
المحكم في أصول الفقه — صفحة 381
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٨١