تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
التعارض . وقد أطال الكلام في بيان ذلك وفى المقدمات التي يبتنى عليها . والذي يتحصل مما تضمنه تقرير درسه لبعض مشايخنا : أن موضوع الأحكام التكليفية لما كان هو فعل المكلف ، وهو المبدأ المصدري ، كالقيام والصلاة والسفر والغصب وغيرها ، فإن كان أحد المبدأين الصادرين من فاعل واحد مبانيا للاخر وجودا وايجادا ، بمعنى أن ايجاد أحدهما لا يستلزم ايجاد الاخر ، كالصلاة والنظر للأجنبية ، خرجا عن محل الكلام من فرض اجتماع العنوانين في موجود واحد ، بلا اشكال . وكذا ان كانا موجودين بتأثير واحد ، بنحو لا يمكن التفكيك بينهما في الخارج الا أن الإشارة الحسية لأحدهما لا تكون إشارة للاخر ، كاستقبال المغرب واستدبار المشرق . وان كانا موجودين بتأثير واحد ، وكانت الإشارة لأحدهما عين الإشارة للاخر كالغصب والصلاة في الدار المغصوبة كان بينهما نحو من التركب ، لكن التركب المذكور ليس اتحاديا مبنيا على اتحادهما في الموجود الواحد ، بل هو انضمامي يبتنى على امتياز أحدهما عن الاخر حقيقة ، بخلاف العنوانين الاشتقاقيين منهما كالغاصب والمصلى فان التركيب بينهما يكون اتحاديا . والسر في الفرق : أن مبدأ الاشتقاق ومنه فعل المكلف ماهية واحد ة موجود ة في جميع الافراد ، فالصلاة في المكان المغصوب متحدة مع الصلاة في غيره ماهية ، والغصب الموجود في ضمن الصلاة متحد مع الغصب الموجود في غيرها ، والبياض الموجود في اللبن متحد مع البياض الموجود في العاج ، فمع اجتماعهما في الموجود الواحد يمتنع اتحادهما في الخارج ، لاستحالة صدق الماهيتين المتباينتين في فرد واحد ، لوضوح أنه ليس للفرد الا ماهية واحدة وحينئذ يتعين أن يكون التركب بينهما في الخارج انضماميا مع التعدد حقيقة ، ويدخل في موضوع مسألة الاجتماع .