ولذا يلتزم بالتأكد مع اتحاد سنخ الحكمين ، كما لو وجب كل من اكرام العالم
واكرام العادل ، حيث يكون وجوب اكرام العالم العادل مؤكدا ، تبعا لتأكد ملاكه
بتعدد المقتضى فيه .
لكن تحقق في محله أن مورد التزاحم الملاكي من موارد التعارض ،
فتجري أحكامه المتقدمة ، وتختص أحكام التزاحم المتقدمة بالتزاحم الحكمي ،
الذي لا يكون الا مع فعلية الملاكين واختلاف المتعلقين ، ومنه ما ذكرنا من
اختلاف العنوانين إذا كان مختلفين في منشأ الانتزاع .
إذا عرفت هذا فالظاهر اختصاص موضوع مسألة الاجتماع عندهم بما إذا
كان اختلاف العنوانين بالوجه الأول ، المبتنى على اختلاف منشأ انتزاعهما ،
والذي تقدم أنه من صغريات التزاحم ، دون الثاني المبتنى على اختلاف
قيودهما الخارجة عن منشأ الانتزاع ، والذي تقدم أنه من صغريات التعارض .
وبه يجمع بين ما ذكروه من التعارض بين العامين من وجه وما ذكروه في
المقام مما تقدم ظهوره في المفروغية عن احراز ملاك الحكمين .
كما يناسبه مفروغيتهم في المقام عن تقديم جانب النهى ، مع أنه لا يتجه
في المتعارضين ، وانما يتجه في التزاحم بلحاظ أن النهى لما كان شموليا يكون
تعيينيا في المجمع ، بخلاف الامر المفروض في أمثلتهم كونه بدليا تخييريا .
وكذا تمثيلهم لتعارض العامين من وجه بمثل : أكرم العلماء أو عالما ، ولا
تكرم الفساق الذي تقدم أنه من القسم الثاني ولمسألة الاجتماع بمثل حرمة
الغصب ووجوب الوضوء أو الغسل أو الصلاة ، لوضوح أن موضوع الامر في
الوضوء والغسل هو الغسل بذاته أو بعنوان كونه طهارة الذي هو من العناوين
التسبيبية المنتزعة من ترتب الطهارة عليه ، وفى الصلاة هو الافعال بعناوينها
الأولية من القيام والركوع والسجود ، أما موضوع النهى في الغصب فليس هو
الفعل بأحد العناوين المذكورة ، بل بعنوان كونه تصرفا في ملك الغير بغير اذنه
المحكم في أصول الفقه — صفحة 378
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٧٨