تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
ولذا يلتزم بالتأكد مع اتحاد سنخ الحكمين ، كما لو وجب كل من اكرام العالم واكرام العادل ، حيث يكون وجوب اكرام العالم العادل مؤكدا ، تبعا لتأكد ملاكه بتعدد المقتضى فيه . لكن تحقق في محله أن مورد التزاحم الملاكي من موارد التعارض ، فتجري أحكامه المتقدمة ، وتختص أحكام التزاحم المتقدمة بالتزاحم الحكمي ، الذي لا يكون الا مع فعلية الملاكين واختلاف المتعلقين ، ومنه ما ذكرنا من اختلاف العنوانين إذا كان مختلفين في منشأ الانتزاع . إذا عرفت هذا فالظاهر اختصاص موضوع مسألة الاجتماع عندهم بما إذا كان اختلاف العنوانين بالوجه الأول ، المبتنى على اختلاف منشأ انتزاعهما ، والذي تقدم أنه من صغريات التزاحم ، دون الثاني المبتنى على اختلاف قيودهما الخارجة عن منشأ الانتزاع ، والذي تقدم أنه من صغريات التعارض . وبه يجمع بين ما ذكروه من التعارض بين العامين من وجه وما ذكروه في المقام مما تقدم ظهوره في المفروغية عن احراز ملاك الحكمين . كما يناسبه مفروغيتهم في المقام عن تقديم جانب النهى ، مع أنه لا يتجه في المتعارضين ، وانما يتجه في التزاحم بلحاظ أن النهى لما كان شموليا يكون تعيينيا في المجمع ، بخلاف الامر المفروض في أمثلتهم كونه بدليا تخييريا . وكذا تمثيلهم لتعارض العامين من وجه بمثل : أكرم العلماء أو عالما ، ولا تكرم الفساق الذي تقدم أنه من القسم الثاني ولمسألة الاجتماع بمثل حرمة الغصب ووجوب الوضوء أو الغسل أو الصلاة ، لوضوح أن موضوع الامر في الوضوء والغسل هو الغسل بذاته أو بعنوان كونه طهارة الذي هو من العناوين التسبيبية المنتزعة من ترتب الطهارة عليه ، وفى الصلاة هو الافعال بعناوينها الأولية من القيام والركوع والسجود ، أما موضوع النهى في الغصب فليس هو الفعل بأحد العناوين المذكورة ، بل بعنوان كونه تصرفا في ملك الغير بغير اذنه