تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
ولذا كان المرتكز أن عمومات استحباب إيناس المؤمن وقضاء حاجته ، ووجوب إنقاذه من الهلكة ، لا تعارض مثل عمومات حرمة الغناء والغيبة والكذب ، وان كانت نسبة كل واحد من تلك العمومات مع كل واحد من هذه هي العموم من وجه ، حيث قد يتحقق العنوانان في فعل واحد ويصدقان عليه ، بل يكون مجمع العنوانين موردا للتزاحم بسبب تحقق الملاكين الفعليين معا كل في موضوعه ، فيرجع فيه لمرجحات التزاحم ، فيقدم الأهم على المهم ، والإلزامي على غيره ، والتعييني أو المضيق على التخييري أو الموسع ، إلى غير ذلك مما يذكر في محله . أما إذا كان منشأ اختلاف العنوانين اختلاف قيودهما التابعة للخصوصيات الخارجية عن منشأ الانتزاع ، كخصوصيات الزمان والمكان والمتعلق وغيرها ، مع اتحاد منشأ الانتزاع في الخارج ، كان راجعا لوحدة الموضوع الذي عرفت لزوم التعارض معه ، سواء كان العنوانان أوليين كالسفر في شهر رمضان والسفر إلى كربلاء ، أم ثانويين كايذاء المؤمن وايذاء العاصي . واليه نظروا في الحكم بالتعارض البدوي بين العام والخاص والمستحكم في العامين من وجه . نعم ، لو كان القيد مقوما في الخارج لمنشأ الانتزاع دخل في تعدد الموضوع ، كإكرام زيد وإكرام عمرو لو حصلا بفعل واحد ، وكذا اكرام العادل وإكرام الفاسق ، لوضوح تقوم إضافة الاكرام خارجا بالشخص المكرم ، فتتعدد مع تعدده ، كما في المثالين ، وتتحد مع وحدته وان اختلف عنوانه بأن كان عالما وفاسقا . فلاحظ . كما أنه لو كانت خصوصية كل من العنوانين دخيلة في ثبوت حكمه ولو بمقتضى المناسبة الارتكازية بين الحكم والموضوع كان مورد الاجتماع من موارد التزاحم الملاكي الراجع لتزاحم المقتضيات ، دون الملاكات الفعلية ،
المحكم في أصول الفقه — صفحة 377 | السيد محمد سعيد الحكيم