مفاد اللام في مثل ذلك .
وأما ما ذكره بعضهم من أن المدخول في مثل قولنا : ادخل السوق ، واشتر
اللحم ، مع عدم العهد في معنى قولنا : ادخل سوقا واشتر لحما .
فهو مخالف للوجدان ، لان المستفاد مع التنكير نسبة الحكم رأسا للفرد
الواحد الشايع في الافراد والمردد بينها ، وان أمكن ثبوته لما زاد عليه ، والمستفاد
مع التعريف باللام نسبته رأسا للجنس ، وثبوته للفرد بتبعه ، لعدم صحة نسبة
الحكم المذكور للماهية الا بلحاظ ثبوته لافرادها .
ولذا لا نظر فيه لكمية الافراد ، لان ثبوت الحكم للماهية يصح بلحاظ
ثبوته لافرادها في الجملة .
وبالجملة : وضوح الفرق ارتكازا مع عدم العهد بين المعرف باللام
والمجرد عنها مانع من البناء على كون التعريف صوريا لفظيا .
ومجرد عدم إفادة اللام رفع الشياع والترديد لا يستلزم ذلك ، لعدم تقوم
التعريف برفع الشياع ، بل بالإشارة للمتعين ذهنا بما هو متعين ، ورفع الشياع انما
يستلزمه في تعريف الفرد القابل له ، دون المفهوم الكلى غير القابل له .
وبذلك يظهر أن مؤدى اللام العهدية والجنسية واحد ، وأن خصوصية
العهد تابعة لخصوصية المورد ، لا لاختلاف مؤدى اللام .
ثم إن اللام حيث تكون للجنس مع عدم العهد ، ويكون طرف النسبة هو
الجنس والماهية ، فإن كان الحكم من شؤون الماهية بحدودها المفهومية
مقصورا على ذاتها وذاتياتها من دون نظر للخارج لم يقبل العموم ولا
الخصوص ، كما في القضايا الذهنية ، مثل : الانسان نوع ، أو الواردة للتحديد ، مثل :
الانسان حيوان ناطق .
وان كان من شؤون الماهية الخارجية ، لكونه لاحقا للافراد ، فهو يقبل
العموم والخصوص ، وحيث تقدم أنه يكفي في نسبة الحكم للماهية ثبوته
المحكم في أصول الفقه — صفحة 38
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٨