تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
مفاد اللام في مثل ذلك . وأما ما ذكره بعضهم من أن المدخول في مثل قولنا : ادخل السوق ، واشتر اللحم ، مع عدم العهد في معنى قولنا : ادخل سوقا واشتر لحما . فهو مخالف للوجدان ، لان المستفاد مع التنكير نسبة الحكم رأسا للفرد الواحد الشايع في الافراد والمردد بينها ، وان أمكن ثبوته لما زاد عليه ، والمستفاد مع التعريف باللام نسبته رأسا للجنس ، وثبوته للفرد بتبعه ، لعدم صحة نسبة الحكم المذكور للماهية الا بلحاظ ثبوته لافرادها . ولذا لا نظر فيه لكمية الافراد ، لان ثبوت الحكم للماهية يصح بلحاظ ثبوته لافرادها في الجملة . وبالجملة : وضوح الفرق ارتكازا مع عدم العهد بين المعرف باللام والمجرد عنها مانع من البناء على كون التعريف صوريا لفظيا . ومجرد عدم إفادة اللام رفع الشياع والترديد لا يستلزم ذلك ، لعدم تقوم التعريف برفع الشياع ، بل بالإشارة للمتعين ذهنا بما هو متعين ، ورفع الشياع انما يستلزمه في تعريف الفرد القابل له ، دون المفهوم الكلى غير القابل له . وبذلك يظهر أن مؤدى اللام العهدية والجنسية واحد ، وأن خصوصية العهد تابعة لخصوصية المورد ، لا لاختلاف مؤدى اللام . ثم إن اللام حيث تكون للجنس مع عدم العهد ، ويكون طرف النسبة هو الجنس والماهية ، فإن كان الحكم من شؤون الماهية بحدودها المفهومية مقصورا على ذاتها وذاتياتها من دون نظر للخارج لم يقبل العموم ولا الخصوص ، كما في القضايا الذهنية ، مثل : الانسان نوع ، أو الواردة للتحديد ، مثل : الانسان حيوان ناطق . وان كان من شؤون الماهية الخارجية ، لكونه لاحقا للافراد ، فهو يقبل العموم والخصوص ، وحيث تقدم أنه يكفي في نسبة الحكم للماهية ثبوته
المحكم في أصول الفقه — صفحة 38 | السيد محمد سعيد الحكيم