لبعض أفرادها ، فليس مفاده الا قضية مهملة ، ولا يستفاد عمومها الا بقرينة عامة ،
كمقدمات الحكمة ، أو خاصة ، كالاستثناء الذي هو فرع العموم . واليه ترجع اللام
الاستغراقية المتقدمة في كلماتهم .
وليس العموم معه مستفادا من نفس اللام ، بحيث يكون مؤدى لها في
مقابل التعريف ، وتكون في قبال الجنسية قسيمة لها ، لاستبعاد الاشتراك
في الأدوات ، وعدم الفرق في معنى اللام ارتكازا .
وقد يشهد بما ذكرنا من استناد استفادة العموم للاستثناء أنه لو تعذر
العموم الحقيقي في مورده يستفاد العموم الإضافي بالنحو المناسب له ، ففي
مثل : أكلت اللحم الا لحم البقر أو : الا اللحم المشوي حيث يعلم بعدم إرادة
العموم الحقيقي بلحاظ تمام أفراد اللحم يتعين الحمل على العموم الإضافي
بلحاظ أنواعه في الأول ، لتقوم المستثنى بالنوع ، وبلحاظ حالاته في الثاني ، لتقوم
المستثنى بالحال .
ولو كانت الدلالة على العموم مستندة للام لزم اما البناء على أن اللام
للاستغراق التام الا فيما علم بخروجه ، أو أنها جنسية ليست للاستغراق مع
التسامح والتوسع في نسبة الاستثناء بجعل متعلقها القضية المهملة التي لا عموم
فيها . فلاحظ .
نعم ، لا يبعد ظهور تعريف المبتدأ أو ما هو بمنزلته كاسم كان في عموم
الحكم لتمام الافراد ، بخلاف تعريف غيره من أطراف النسب كالفاعل والمفعول
به ونحوهما .
ولذا نجد الفرق الواضح بين قولنا : أكلت اللحم ، وقولنا : اللحم مأكول ،
حيث يتعين حمل الثاني على العموم وإرادة القابلية للاكل ، دون القضية المهملة
وإرادة فعلية الاكل ، كما في الأول . ومنه مثل قولنا : الرجل خير من المرأة ، والعالم
خير من الجاهل . حيث يراد به أن كل رجل خير من المرأة ، وكل عالم خير من
المحكم في أصول الفقه — صفحة 39
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٩