الجاهل ، لكن لا من جميع الجهات ، بل من حيثية الرجولة والأنوثة ، والعلم
والجهل ، لا أن الرجل والعالم خير من المرأة والجاهل في الجملة لا بنحو
العموم .
ومن هنا كان على من يرى وجود لام الاستغراق عد اللام في ذلك منها ، لا
جنسية . لكن ربما يكون ذلك لخصوصية في هيئة الجملة ، لا لخصوصية في
اللام .
كما ربما يكون مستندا لمقدمات الحكمة على ما قد يتضح عند الكلام
فيها وقد تقدم بعض الكلام في ذلك في تعريف المسند إليه من مفهوم الحصر .
وبالجملة : الظاهر بعد التأمل في المرتكزات الاستعمالية عدم دلالة اللام
بنفسها وضعا على الاستغراق ، بل هي في مورده متمحضة في التعريف
الجنسي ، والاستغراق مستفاد من خصوصيات الموارد المختلفة .
كما أن الظاهر رجوع لام التزيين في الاعلام الشخصية إلى لام العهد التي
هي لتعريف الفرد وتعيينه ، لما هو المرتكز من خروج الاسم بها عن العلمية إلى
المعنى الأصلي الكلى القابل للانطباق على كثيرين ، والذي يمكن أن يراد به
بضميمة اللام - خصوص الفرد المعهود .
ولذا تكون الإشارة بها للمسمى من حيثية ذلك المعنى ، فتشعر بواجديته
له ، وليست متمحضة في الدلالة على الذات ، كما هو حال الاعلام الشخصية ،
لتكون اللام لمحض التزيين اللفظي ، بل هي لتزيين البيان ، بلحاظ تضمنه معنى
زائدا على الذات ، أو لتزيين المراد بها إذا كان المعنى الأصلي حسنا ، ولو كان ذما
كانت للتهجين والذم .
ويناسب ما ذكرنا أنهم ذكروا أن اللام المذكورة للمح المعنى المنقول عنه
اللفظ ، واعتبروا في جواز دخولها قابلية المعنى المذكور لها .
نعم ، ربما يغفل عن ذلك في مقام الاستعمال في أعرافنا المتأخرة للبعد
المحكم في أصول الفقه — صفحة 40
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٠