وحاضر عند العقل . لكن لا على أن يكون الوجود الذهني هو تمام المراد من
المعرف ، أو جزءا منه ، كما قد توهمه بعض عبارات النحويين في بعض أقسام
التعريف ، ليمتنع كون المعرف طرفا للنسبة ذات المطابق الخارجي ، لعدم انطباق
الوجود الذهني على ما في الخارج ، الا بالتجريد والعناية اللذين لا مجال للبناء
عليهما في الاستعمالات العرفية الشايعة .
بل على أن يكون مقارنا للاستعمال مع كون المراد نفس المفهوم في
التعريف الجنسي - أو الفرد - في التعريف العهدي - المفروض حضوره ذهنا .
فطرف النسبة هو المفهوم أو الفرد بنفسه من دون دخل لحضوره ذهنا
حتى بنحو التقييد ، من دون أن يلزم التجريد أو العناية . وليس حضوره ذهنا
المستفاد من اللام الا مقارنا للاستعمال .
فالتعريف نظير الإشارة التي هي خارجة عن المشار إليه غير دخيلة في
طرفيته للنسبة بوجه .
ومنه يظهر اندفاع ما ذكره المحقق الخراساني قدس سره في وجه كون التعريف
الجنسي في علم الجنس ولامه لفظيا من استلزام كونه حقيقيا تعذر حمل
المعرف على الافراد ، لعدم انطباق ما في الذهن على ما في الخارج ، على ما
أوضحناه في تعقيب كلامه وشرحه . فراجع .
ثم إن تمحض اللام في إفادة التعريف بالمعنى المتقدم لا ينافي اختلاف
مفاد الكلام في ما سبق ذكره من الأقسام لاختلاف خصوصيات الموارد .
فحيث يكون هناك ما يقتضى تعين فرد بخصوصيته من تقدم ذكره أو
انس الذهن به ينصرف التعريف للماهية من حيثية تشخصها في الفرد المذكور ،
فيشار بها إليه من حيثية تعينه ذهنا ، دون بقية الافراد ، ويكون التعريف عهديا .
ومع عدمه ينصرف التعريف للماهية والمفهوم بنفسه ، لأنه هو مدلول
المدخول المتعين ذهنا ، من دون صارف عنه ، فيكون التعريف جنسيا ، ويراد
المحكم في أصول الفقه — صفحة 36
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٦