حرمة التصرف في المغصوب لو توقف الانقاذ على التصرف .
وإنما الاشكال فيما لو تعدد موضوعهما بحسب العنوان واتحد بحسب
المعنون ، لاجتماع العنوانين في بعض الافراد ، لاضطرابهم في ذلك جدا .
وعليه يبتنى اشتباه مورد تعارض العامين من وجه بموضوع مسأله
اجتماع الأمر والنهى اللذين نحن بصدد التمييز بينهما .
والظاهر أن الحال يتضح بملاحظة أقسام العناوين وكيفية انتزاعها
لمعنوناتها .
فإن العناوين الحاكية عن فعل المكلف الصالح لأن يكون موضوعا
للأحكام التكليفية ومعروضا لها . .
تارة : تكون أولية حاكية عنه بذاته من دون نظر لشئ خارج عنه ، كعنوان
المشي والنوم والتكلم والأكل والشرب والسب والمدح والغيبة وغيرها .
وأخرى : تكون ثانوية منتزعة من الفعل بلحاظ أمر خارج عنه ، كالعناوين
التسبيبية المنتزعة من ترتب شئ عليه ، كعنوان الاحراق والايذاء والاضرار
والتأديب والتكريم والانقاذ والتداوي وغيرها ، والعناوين الإضافية المنتزعة من
نحو إضافة خاصة بينه وبين غيره ، كالمقابلة والمعاندة والإطاعة والمعصية
والمتابعة والمشابهة والفوقية والتحثية وغيرها .
والظاهر أن مرجع التكليف بالعناوين بقسميها إلى التكليف بمنشأ
انتزاعها ، لكونه موطن الغرض والملاك .
ففي القسم الأول يكون المكلف به هو الفعل بذاته ، لأنها هي منشأ انتزاع
العنوان ، من دون فرق بين التكليف بها على اطلاقها والتكليف بها مقيدة ببعض
القيود الخارجة عنها ، كتقييد المشي بالسرعة والاكل بطعام خاص والنوم بوقت
خاص إلى غير ذلك ، وليست فائدة التقييد الا تضييق مورد التكليف وقصره على
ما يقارن القيد من دون أن يكون القيد بنفسه موردا للتكليف وجزءا من متعلقه ،
المحكم في أصول الفقه — صفحة 375
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٧٥